الشيخ محمد تقي بهجت
12
مباحث الأصول
تبين المراد من حجّية القطع ثمّ إنّ الظاهر أنّ القطع ، بمعنى العلم والرؤية الوجدانيّة ، والرؤية الحدسيّة - كالحسيّة - قابلة للخطإ ؛ ومعه هي ما ينقّح بها موضوع الظلم والعدل في المخالفة والموافقة ؛ فحجّية القطع - كحجّية الخبر - من الأحكام العقلائيّة الناشئة من قاعدة التحسين والتقبيح ؛ كما أنّ منجّزيته ومعذّريته - وهما عبارتان عن صحّة الاحتجاج به من الطرفين - من أحكامه العقليّة المندرجة في التحسين والتقبيح العقليّين ، لأنّ موافقة التكليف المقطوع به ، عدل ومخالفته ظلم ، وليس من القاطع إلّا تطبيق الكلّي على الفرد بالقطع والقطع بحكم العقل والعقلاء ، بعد التطبيق المذكور . وليس القطع إلّا وجود ما يتعنون بالعدل تارة وبالظلم أخرى عند القاطع . فجعله إيجاده تكوينا بسيطا ، لا تشريعا ولا تكوينا تأليفا . والحكم العقلي الذي هو عبارة عن إدراك العقل مدح العقلاء على الموافقة وذمّهم على المخالفة ، حيث إنّه لا يكون المدح من العقلاء إلّا بما أنّهم عقلاء ؛ فالمادح حقيقة هو العقل ، ومدحه يكشف عن أمره وأنّ مجازاته ، مدحه ؛ كما أنّ ذمّه يكشف عن نهيه وأنّ الذمّ مجازاته ؛ فالحجّية بالوجه المذكور ليست مجعولة للقطع تكوينا ولا تشريعا ، بل راجعة إلى التحسين والتقبيح - كما مرّ - في الكليّات المنطبقة على القطع . فعليّة الحكم الإنشائي بفعليّة موضوعه ثمّ إنّ الحكم الإنشائي ثمام ما بيد الشارع وما يرتبط به ، وفعليّته بتشريعه المبيّن لموضوعه المفروض ، وفعليّته - بحيث يترتّب عليه الأحكام العقليّة وغيرها - بفعليّة ذلك الموضوع المفروض ، وإلّا لزم الخلف من ثبوته بلا موضوعه أو