الشيخ محمد تقي بهجت

113

مباحث الأصول

وقد مرّ الكلام إشكالا وجوابا في أخذ شخص الحكم في موضوع نفسه ، وهو آت هنا بعد إرجاع أخذ قصد الأمر إلى أخذ الأمر في الموضوع ، كما عرفت . دفع لاشكال أخذ داعي الأمر ويمكن أن يقال في دفع الإشكال الوارد على أخذ داعي الأمر في المأمور به ، لرجوعه إلى أخذ ما يتأخّر عن الأمر في متعلّقه : إنّ الأمر بالمركّب من عشرة التي منها الإتيان بداعي الأمر ، له جهة وحدة اعتباريّة هي مناط الإطاعة الواحدة والمعصية الواحدة والثواب الواحد والعقاب الواحد والغرض المصحّح لهذه الوحدة ، أعني التمكّن من قبل تسعة أجزاء للوصول إلى الغرض الأقصى الأعلى ؛ والتسمية المبنيّة على صحّة المسمّى ، مربوطة بهذه الوحدة ، لدخول التقرّب في المسمّى باسم الصلاة ؛ وله جهة كثرة من جهة اختلاف الأجزاء حتى ينتهي في بعضها إلى اختلاف مقوليّ . ومن لوازمه الصحة مع الإخلال بغير الركن ؛ ومن لوازمه تعلّق العلم ببعضها والجهل والشكّ ببعضها الآخر وجريان البراءة في المشكوك منها وتعيّن العمل بالمعلوم منها وغير ذلك . وحينئذ فهذا الأمر الواحد ينحلّ إلى أوامر عديدة يتعلّق كلّ منها بغير ما يتعلّق به الآخر وعاشرها يتعلّق بالإتيان بالتسعة بداعي الأوامر الانحلاليّة المتعلّقة بالتسعة ؛ فبملاحظة تعدّد الأوامر الانحلاليّة لا يتعلّق شيء من الأوامر المتعدّدة بالمأتيّ به بداعي الأمر ، بل كلّ أمر انحلالي متعلّق بواحد غير ما تعلّق به الآخر والبطلان ، لمكان أنّ الأوامر انبساطيّة نفسيّة ضمنيّة متعلّقة بالمقدّمات الداخليّة ، لا نفسيّات مستقلّة ليس لها جهة وحدة اعتباريّة ، فلا أمر متعلّقا بالمقيّد ، بل بالمتقوّم بذات المقيد وبتقيّده وله حكم الأمر بالمقيّد في الصحة والبطلان لما فيه من جهة الوحدة الاعتباريّة ،