الشيخ محمد تقي بهجت
94
مباحث الأصول
تتمّة اشتراط الوجوب بوقت كان من باب الاشتراط بالقدرة في ظرفه لا يخفى أنّه حيث كان اللازم في الواجب المعلّق تقيّد الواجب بالزمان المتأخّر ، بحيث لو تمكّن الإتيان بالفعل في غير ذلك الزّمان ، لم يقع صحيحا موافقا للأمر ، فيقال : إنّ اشتراط الوجوب بذلك الزّمان بنحو الشّرط المتأخّر ، ليس إلّا من باب اشتراط التكليف بالقدرة ، حيث لا قدرة على الموقّت بوقت خاصّ في غير ذلك الوقت ؛ فاشتراط الوجوب بذلك الوقت ، لا يزيد على اشتراطه بالقدرة على الواجب في ظرفه . وحيث إنّ القدرة تختلف باختلاف الواجب المقدور من حيث الشرطيّة ، فإذا كان الفعل غير مقيّد بالزّمان المتأخّر ، فالقدرة اللازمة في فعليّة التكليف إنّما هي القدرة على الفعل في زمان فعليّة الإيجاب ؛ وإذا كان الفعل مقيّدا بالزّمان المتأخّر ، فالقدرة المعتبرة عقلا في فعليّة التكليف إنّما هي القدرة على المقيّد في زمانه ، لا في زمان فعليّة التكليف ؛ فتعيّن كون القدرة شرطا مقارنا للتكليف ، [ و ] إنّما هو في الصورة الأولى لا الثانية ؛ فليس هناك اشتراط جعلي شرعي زائد للوجوب بما هو الشرط للواجب ، وإنّما يصحّ الاشتراط الجعلي الشرعي لو كان الشرط للوجوب وحده ، أو له أصالة ، وللواجب تبعا ، لا بالعكس ، لأنّه لا داعي إلى الالتزام باشتراط الوجوب إلّا عدم القدرة على الواجب بقيوده . نعم ، الاشتراط للوجوب بالمتأخّر أيّ شرط كان ، ولو كان من الشروط العامّة للتكليف ، لا يجامع كون المتعلّق من المطلق في قبال المشروط ، لأنّه مشروط بالشرط الخاصّ ، كقدوم الحاجّ ؛ أو العامّ ، كالقدرة ، فلا يضرّ كون المعلّق من المطلق . وقد ظهر ممّا قدّمناه : أنّ الالتزام بالتعليق مخالف لظهور الدليل في الاشتراط