الشيخ محمد تقي بهجت

8

مباحث الأصول

تنبيه في استلزام التكليف بالتدريجيّات الموقّتة للاشتراط بالمتأخّر وعدمه قد يقال : إنّ التكليف بالتدريجيّات الموقّتة مستلزم للاشتراط بالمتأخّر ، أعني اشتراط الوجوب ببقاء الشرائط إلى آخر وقت العمل ، وللتعليق ، لأنّ مقتضى وحدة الطلب مطلوبيّة الجزء الأخير من أوّل الوقت . وأجيب عنه - كما في « أجود التقريرات » « 1 » - : بأنّ الشرط هو التعقّب لا المتعقّب به ؛ وبأنّ فعليّة التكليف بالأجزاء ، تدريجيّة بحسب تدريجيّة الزمان المشروط به التكليف . هذا ، وقد مرّ إمكان الاشتراط بالمتأخّر ووجهه . وسيأتي إن شاء اللّه إمكان التعليق في الواجب ؛ وأنّ الأوامر المتدرّجة في الفعليّة تخصّصات للأمر الفعليّ بالكلّ ؛ وأنّ الأوامر - كالإرادات التشريعيّة الموافقة للتكوينيّة - ليست أوامر متعاقبة بالاتّفاق ، وإرادات متعاقبة بالاتّفاق ؛ نعم يغني اشتراط كلّ من الوجوب والواجب بالزمان الأعمّ من الحدوث والبقاء إلى حدّ خاص ، عن اشتراط الآخر . وعلى أيّ تقدير : لا بدّ من الالتزام بواحد من الشرط المتأخّر والتعليق . وسيأتي الكلام في إغناء كلّ منهما عن الآخر وعدمه في الواجب التعليقيّ . وأمّا مطلق الواجبات التدريجيّة ، فليس الجزء الأخير فيها مقدورا بالواسطة ، بحيث لا مانع عن فعليّة التكليف به بلا حاجة إلى شيء من الأمرين المذكورين ؛ وإنّما ذلك في ما لا يتخلّل زمان بين السبب والمسبّب ، كالإلقاء والإحراق . وأمّا المركّبات التي يتخلّل زمان بين أجزائها ، أي يتوقّف على أزمنة متغايرة ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 213 - 214 ، طبع مؤسسة صاحب الأمر - عليه السّلام -