الشيخ محمد تقي بهجت
78
مباحث الأصول
فلا مصحّح للعقوبة على ترك ذي المقدّمة المفوّتة بتركها قبل ذلك الزمان ، لا لعدم القدرة ، فإنّها بالواسطة . ولا فرق في الوساطة بين ما قبل الوقت وما بعده ، بل لعدم فعليّة شرط الوجوب « 1 » إلّا أن يكون وجود الوقت وإدراكه مع القدرة على الفعل في ما بعد كافيا في فعليّة الوجوب قبله ، فيكون من الشرط المتأخّر المفروض حصول ذلك الشرط باستصحاب القدرة وإدراك الوقت ، أعني استصحاب كونه قادرا لنفس الفعل ومدركا للوقت ، فلا تكون المقارنة معتبرة ، والكلام ، في تقدير اعتبارها ؛ فمن ذلك ، يتّضح وجه الفرق بين وجوب المقدّمة في الوقت وجوب المفوّتة قبل في تعيّن كونه نفسيّا في الثاني . ولكن مقايسة الإرادة التشريعيّة بالتكوينيّة في جميع الخصوصيّات وأنّ ما يريده الآمر تكوينا في عمل نفسه وأقسام مقدّمات عمله ، يأمر غيره بإرادته التشريعيّة كي يريد تكوينا ، ما كان يريده الآمر تكوينا لو كان العمل من نفسه تقتضي عدم الفرق بين إرادة العمل تشريعا ومقدّماته السابقة على الوقت واللاحقة . ولازمه ، فعليّة الإيجاب وتأخّر الواجب المقيّد بأمر متأخّر مقدور أو غيره ، وإن كان في المقدور بعد الوقت محتاج إلى قرينة دالّة على أنّه في هذا الأمر كغير المقدور لا يتعلّق به الطلب ، بل بالتقيّد لذات المقيّد بذلك الأمر الاختياريّ في الوقت ؛ فكون الأمر بالنسبة إليه مشروطا كغير المقدور في أنّ القدرة المتأخّرة شرط لفعليّة الأمر في ما تقدّم ، غير مشروط بسائر الخصوصيّات ؛ فيجب في ما
--> ( 1 ) واستصحاب بقاء الزمان إلى ما بعد الوقت والقدرة على الفعل لا يزيد على العلم ببقائهما ؛ فإنّه لا يثبت فعليّة الأمر إلّا مقارنا لزمان المأخوذ فيه شرطا لا قبله ؛ والمفروض أنّ العلم بفعليّة الأمر بعد الوقت لا يثمر في وجوب شيء قبله ، ولا في استحقاق العقوبة على الترك بالواسطة بترك المقدّمة قبله