الشيخ محمد تقي بهجت
46
مباحث الأصول
الوجود الخارجي للشرط ، بل الوجود اللحاظي الفرضي . وإذا كان كذلك ، فلا حالة منتظرة للبعث الاعتباري ؛ فما معنى عدم فعليّته قبل فعليّة الشرط خارجا ؟ ويمكن الجواب ، بأنّ الاعتبار لا بدّ له من مصحّح ومنشئ وهما خارجيان ، بل الشوق النفساني كالخوف النفساني ، لا بدّ من علل منتهية إلى ما في الخارج بضميمة علم النفس بما في الخارج ومراتب ما في النفس كمراتب ما في الخارج . فإنّ الإنشاء بداعي جعل الداعي إذا تعلّق بالمحقّق من جميع الجهات ، اعتبر بعثا فعليّا ليس له حالة منتظرة ؛ وإن كان متعلّقا بشيء مفروض وجوده ، اعتبر بعثا بالقوّة ، يكون بعثا اعتباريّا بالفعل بتحقّق القيد خارجا ؛ فالمحقّق بمجرّد الإنشاء هو الأمر الانتزاعي الموجود بالقوّة ، والمحقّق بفعليّة الشرط هو الأمر الانتزاعي الموجود بالفعل . والفرق بين الحكم بعد الإنشاء وقبل فعليّة الشرط وبينه بعد فعليّة الشرط ، هو الفرق بين الموجود بالقوّة القريبة ، والموجود بالفعل . وكون الأمر الاعتباري الانتزاعي ذا مراتب - بحسب القوّة والفعل - كالوجود الحقيقيّ ، ممّا لا محذور فيه ؛ كيف وهو اعتبار الوجود ، فله أحكام الوجود ومراتبه وآثاره ؛ فإنّ مرجع هذا الأمر الانتزاعي ، إلى أنّه يعتبره العقلاء بعثا وباعثا بالقوّة قبل وجود الشرط ، وبعثا وباعثا بالفعل بعد وجود الشرط . والظاهر ، أنّه يلزم إرجاع ما أفيد - من أنّ مقتضى الحكم على مفروض الوجود ، كون ثبوته مناسبا لثبوت القيد المفروض ؛ إن تقديريّا فتقديري ، وإن تحقيقيّا فتحقيقي - إلى ما بيّناه . وكذا ما أفيد ، من أنّ مقتضى فرض الشرط عنوانا فانيا في معنونه ، ما دام لا ينطبق على معنونه [ لا ] يتحقّق معنونه خارجا ، [ و ]