الشيخ محمد تقي بهجت

40

مباحث الأصول

ومفادها ، أو إلى المادّة ؟ يعني في ما كان الطلب فيه مفادا بالهيئات ونحوها ، لا في مثل ما إذا قيل : « لا تجب الصلاة قبل الظهر وتجب بعده » ؛ فإنّ الشرطيّة مستفادة من غير الظهور الخاصّ . الإشكال في رجوع القيد إلى الهيئة بالتوسعة والتضييق والجواب عنه وقد يستشكل في الأوّل ، بأنّ مفاد الهيئة هو الوجود الخاصّ ، بناء على المختار فيها من « الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ » ؛ والتوسعة والتضييق شأن المفاهيم والمعاني ، دون الموجودات الخارجيّة . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ وجود النسبة - وهي معنى الهيئة - متقوّم بالأطراف لا محالة ، وأطرافها قابلة للزيادة والنقصان . ولا يلزم من زيادتها تضييق الموجود الخارجي ، أي تضييق ما فرض وجوده ؛ بل فرض الوجود الضيق بالإضافة ، كفرض الوجود الغير المضيّق بالإضافة إلى شيء خاصّ ؛ فكما للطلب إضافة إلى الطالب والمطلوب منه والمطلوب ، يمكن أيضا أن يزاد في أطرافه المطلوب عليه ، فيكون مطلوبا تارة على جميع التقادير ، وأخرى على تقدير خاصّ ؛ فكما لا يلزم من تخصّصات المطلوب أو المطلوب منه أو المطلوب منه أو المطلوب فيه من الزمان والمكان تضييق الموجود بعد وجوده ، فكذلك لا يلزم من تخصّصه بإضافة إلى تقدير تضييق الموجود بعد وجوده أو في فرض وجوده ، بل اللّازم وجود المتخصّص بهذه الإضافات . وكما لا يلزم من إضافته إلى الطالب والمطلوب منه إيجابهما ، بل لا معنى له ، فكذلك لا يلزم من إضافته إلى المطلوب عليه إيجابه ، بل لا معنى له في ما كان غير اختياري للمأمور ، بل إنّما هو لازم إضافة الطلب إلى متعلّقه المتّصف بالمطلوبيّة فقط .