الشيخ محمد تقي بهجت

38

مباحث الأصول

- بحسب إدراك العقل - وجوب ذات ما ينوط وجود ذي المقدّمة بوجوده ، لا وجوب المأتي به بقصد التوصّل ؛ فإنّ إيجاب الشرع إيجاد تسبّبي منه للمقدّمة ، كانت موجودة خارجا أو لا ، وكان وجودها للتوصّل بها أو لا بل حيث إنّ مصلحة الإيجاب المقدّمي معلومة ، وترتّبها على ما قصد به التوصّل وغيره ، معلوم ، فلا معنى لاعتبار أزيد ممّا فيه الملاك في الوجوب المكشوف بالعقل ، وليس الوجوب تعبديّا حتى يعتبر فيه لوازم التقرّب . 5 . تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط « 1 » فمنها : تقسيمه إلى « المطلق » و « المشروط » . اعلم أنّ الواجب إذا قيس وجوبه إلى خصوصيّة وجوديّة أو عدميّة ، فإمّا أن يكون مقيّدا بها ، أو مطلقا بالإضافة إليها ؛ فالأوّل : « مشروط » ، أي بما أنّه واجب ؛ والثاني : « مطلق » . فالوصفان ، باعتبار المتعلّق ؛ وهما من قيود الموضوع الذي هو المبعوث المطلوب منه ، لا المتعلّق الذي هو المطلوب المبعوث نحوه ؛ وإنّما يختلف الواجبات في غير الشروط العامّة ، وإلّا فكلّها من المشروط بالإضافة إليها . ولا فرق بين كون الخصوصيّة المشروط بها الوجوب ، اختياريّة ، أو لا ؛ ولا بين كونها بما لها من الحيثيّة من مقدّمات وجود الواجب أو لا . ومنه يظهر وجه الخلل في تعريفات القوم ، المتقابلة ؛ وأنّه لا يلزم تبعيّتهم في ما لا سبيل فيه إلى غير العقل وأحكامه .

--> ( 1 ) ويمكن أن يكون بيانها في ضمن البحث عن مقدّمة الواجب ، لما لها من المبدئيّة لبيان أحكام المقدّمة المختلفة