الشيخ محمد تقي بهجت
36
مباحث الأصول
المقدّمة والإدراج في الخطاب الترتّبي - من جهة اجتماعهما في زمان واحد ، لولا مشروطيّة أحدهما بترك متعلّق الآخر - امتنع اجتماعهما ، وإلّا لزم اجتماع إيجاب القصد مقدميّا مع تحريمه نفسيّا . وأمّا اعتبار الإيصال في الواجب المقدّمي - كما نسب إلى « صاحب الفصول » - قدّس سرّه - « 1 » - فقد ظهر أنّ اعتبار أزيد ممّا يتعلّق به مصلحة معلومة ويؤثّر في تلك المصلحة في المتعلّق جزاف ؛ فيكون اعتبار التوصّل - كاعتبار قصد التوصّل - زائدا على المكشوف من إيجاب ذي المقدّمة ، من إيجاب ما لولا وجوده لما تمكّن من ذيها بلا واسطة ؛ ولا بدّ من حمل اعتبار الإيصال إلى اعتبار الحدّ الملازم لذيها أو المتعقّب بذيها ، لا بنحو يدخل المعلول في العلّة حتّى يورد عليه بالواضحات . لكنّ الإنصاف ، أنّه إذا لم يعتبر في الواجب المقدّمي ما يتوقّف على تحقّق ذيه ولو بتقييده بالتعقّب بذيه ، أمكن فيه الانفكاك وعدم التوصّل ؛ ولو اعتبر ، لزم دخول الواجب النفسي في ما يدخل في الواجب الغيري ويتقيّد به ، وهو كما ترى . وجواز المنع عن غير الموصل لجوازه عمّا لم يقصد به التوصّل ، لا بدّ له من ملاك آخر ، كحرمة المقدّمة نفسيّا ، أو تحريم المقيّد بعدم الإيصال . ومحلّ الكلام ، في ما خلا عن المفسدة الغير المغلوبة لملاك الواجب النفسي . والظاهر أنّ التعبير بوجوب المقدّمة من حيث الإيصال مع إنكار تقيّد الواجب بالإيصال ، كما نسب إلى « صاحب الحاشية » « 2 » - قدّس سرّه - ، مرجعه إلى إهمال الواجب من حيث عدم إمكان التقييد ولا إطلاق ، ولازمه عدم التجاوز عن صورة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 117 ، طبع مؤسسة آل البيت - عليهم السّلام - ؛ الفصول : 86 ( 2 ) هداية المسترشدين : 219