الشيخ محمد تقي بهجت

12

مباحث الأصول

أنّه لا يوافق إلّا المقتضي ، أعني ذات ما له الاقتضاء . وهو مبني على أنّ المقتضي هذه الذات مع سائر الشروط ، غير عدم المانع . ومع هذا ، فاستناد الأثر إلى مثل الإلقاء في الإحراق ، ليس بأولى من استناده إلى النار ، وفرض سائر الشروط لا يفيد هذه الأولويّة ، وإلّا لكان الإرادة أو الجزء الأخير المختلف في الموارد ، أولى بالاستناد ؛ مع أنّ استناد الفعل إلى الفاعل ، أولى من الاستناد إلى سائر الشروط ، وقد مرّ رجوع السبب إلى الشرط . الإشكال في مقدميّة الأجزاء للكلّ ، والجواب عنه وأمّا المقدّمة الداخليّة كأجزاء المركّب ، فقد يستشكل في مقدّميّتها بأنّ ذوات الأجزاء إن لوحظت مجتمعة ، فهي عين الكلّ لا مقدّمات له ؛ وإن لم تلاحظ مجتمعة ، فلا جزء ولا كلّ ، للصدق مع الانفراد . وقد أجيب - كما يستفاد من « الكفاية » « 1 » و « مختصر الأصول » « 2 » للأستاذ - قدّس سرّه - بأنّ الجزء هو ذات الجزء لا بشرط الانضمام أو عدمه ؛ والكلّ هو المشروط بالانضمام ؛ واللّابشرط متقدّم على البشرطشيء تقدّم المعروض على عارضه . ولا يخفى : أنّ لحاظ الشيء لا بشرط الاجتماع وإن كان مغايرا للحاظه بشرط الانفراد ، إلّا أنّ الملحوظ بهذا اللحاظ حيث لم يلاحظ فيه الانضمام ، فهو صادق على المنفرد قطعا ، كما أنّه صادق على المجتمع ، وليس الأوّل بجزء قطعا ، بل صالح للجزئيّة ، لتضايف الجزئيّة والكلّية ؛ بل الملحوظ بشرط الانضمام هو الذي

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 90 ، طبع مؤسسة آل البيت - عليهم السّلام - ( 2 ) بحوث في الأصول : 134 ، طبع مؤسسة النشر الإسلامي