الشيخ محمد تقي بهجت

115

مباحث الأصول

وقد تقدّم عدم توقّف أخذ قصد الأمر ، على اختصاص الأمر بما عداه ، حتى يستلزم عدم أخذ قصد الأمر ، فيلزم من الأخذ عدمه ، بل المتوقّف عليه الأخذ تعلّق الأمر بما عداه ولو في ضمن الكلّ وبعبارة أخرى ، اختصاص الأمر بما عدى القيد لازم ، إطلاق الأمر ، لا مطلق الأمر . وعدم كون الأمر داعيا إلّا إلى متعلّقه ؛ بمعنى عدم دعوته إلى غير متعلّقه ، لا عدم دعوته إلى بعض متعلّقه ، بل يدعو إلى بعضه في ضمن دعوته إلى الكلّ تارة ، ولا في ضمنها أخرى ؛ كما إذا كان البعض الآخر ممّا لا يمكن أو لا يلزم أو لا تقصد دعوة الأمر إليه ، ودعوة نفس الأمر دعوة الإمكانيّة ، والدعوة المعتبرة فعليّة ؛ فتغايرهما من حيث المتعلّق غير مستحيل ولا ضائر بشيء ؛ ولا محلّ لأخذ قصد الأمر وما له من الحدّ ، غير مقام التقييد للمتعلّق فما يحكم به العقل في دعوة الأمر الغير المقيّد بالدعوة ، لا يلاحظ في تشخيص المتعلّق بقيودها بحدودها ؛ فلا محذور من هذه الجهة حتّى يحتاج إلى الدفع بالأمر بالصنف ، لا المشروط أو المركّب ، مع ما تقدّم في الدفع بذلك من المناقشة ، فتبصّر . وأمّا ما أفاده في « الكفاية » « 1 » في تميم الإشكال الثاني بما يرجع إلى عدم الأمر بذات المقيّد ، بل بالوجود الخاصّ ، فلا شيء يؤتى به بداعي الأمر ، فقد مرّ الجواب عنه . ولعلّ تقريبه ، بأنّ لازم الأخذ عدم الأمر بذات المقيّد ، على ما اختاره . ولازم المأخوذ ، تعلّق الأمر بذات العبادة ؛ فيلزم من أخذ الخصوصيّة عدم أخذها أولى ، لأنّه مانع ثبوتي في مقام جعل الحكم الخاصّ ، لا في مقام القدرة على الامتثال في مقامه .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 72