الشيخ محمد تقي بهجت
105
مباحث الأصول
ملاك العقاب في المحرّم من أنحاء ترك التعظيم والاحترام في قبال المكروهات ذاتا وشرعا ، فإنّه واحد غير متعدّد . وأمّا العمل في العبادات الذاتيّة ، بداعي أهليّة المولى وفي ما يقوم به المصلحة الداعية إلى الأمر ولو احتمالا بداعي وجودها ، فهو ممّا يوجب استحقاق المدح من العقلاء ، لا الثواب من الشارع ، إلّا إذا انطبق عليهما عنوان من المستحبّات الشرعيّة التي يثاب شرعا عليها ، وأتى بها بما ينتهي إلى هذه العلّة ولو طولا ، فتدبّر . وأمّا الاتيان بداعي الأهليّة المكشوفة بالأمر ، فذلك لا ينفكّ عن دعوة الأمر ؛ وإنّما ينفك عن دعوة الثواب المجعول للإتيان بالعبادات عباديّا . وذلك من أكمل طرق التعبّد والتقرّب بالأعمال المأمور بها ، وتروك المنهيّ عنها ، والثواب عليه أعظم ، لأنّ المعلول متناسب مع العلّة . ولا يخفى أنّه لا يلزم أن يكون الثواب والعقاب ، المجعول استحقاقهما بالفعل أو الترك ، أمرا خارجا عن مصالح الأعمال ومفاسدها وخواصّها في النشأة الأخرى ، بل يعمّ ذلك وغيره ؛ واجتماع الأمرين ، بحسب مقام الثبوت ومقتضى الحكم العقلي الذي تقدّمت إليه الإشارة . إيضاح في إشكال المحقق النائيني قدّس سرّه على أخذ قصد الأمر [ قد ] تقدّم بيان الوجه في استحالة الإطلاق والتقييد ؛ وأنّه أخذ ما لا يتأتّى إلّا بالأمر ، في متعلّقه . وقد يتمّم ذلك ، بأنّه من تقدّم ما هو المتأخّر طبعا ، فإنّ الحكم متأخّر عن موضوعه طبعا ؛ فأخذه أو أخذ ما يرتبط به في الموضوع الذي يراد به المتعلّق