الشيخ محمد تقي بهجت
10
مباحث الأصول
المقتضي بلا تفاوت في القابل كصفات المقتضي . والمعتبر في القابليّة إن كان من المعدّ الحقيقي ، فالشرط هو التقريب الحادث بحدوث المعدّ ، وهو باق مقارن ، ولا يلزم بقاء المعدّ حين تأثير المقتضي ، وإلّا فالدخيل في القابليّة - كالدخيل في الفاعلية - لا بدّ من مقارنتها للأثر المترشّح عن المقتضي زمانا . ثمّ إنّ المقتضي ليس معطيا للوجود ، بل هو فاعل ما به الوجود . وأمّا ما منه الوجود ، فهو مبدأ فيض الوجود الإمكاني ، كما أنّ معطي القابليّة لا يعقل تأخّره عن المعلول ، وإن لم يلزم مقارنته له ، بل يجوز تقدمه عليه . وأمّا الإشكال على شرطيّة العلم للجعل بعد تصحيحها ، وتقريب ما في « الكفاية » بها بلزوم تأثير المتأخّر في المصلحة الفعليّة للجعل الملحوظ فيه وجود المتأخّر ، ففيه : أنّه لا مصلحة للجعل إلّا وجود المصلحة للحكم المجعول في تقدير وجود موضوعه ؛ فإن لم يمنع فعليّة الحكم عند وجود موضوعه ملاكا وتحقّقا ، كفى ذلك في مصلحة الجعل . ولا يعتبر فعليّة أزيد من الغرض في الشروط المقارنة فضلا عن غيرها في مقام الجعل . نعم ، لا بدّ من تعلّق الغرض بأمر ممكن ذي مصلحة ، أي حكم - على تقدير موضوعه - متّصف بالاشتمال على المصلحة وإمكان التحقّق . وبالجملة : فمصلحة الجعل تابعة لمصلحة المجعول ، أو هي عينها . وأمّا ما في « الكفاية » « 1 » ، فقابل للتأويل إلى ما اخترناه في خصوص اشتراط متعلّق التكليف ، لا في اشتراط الحكم التكليفي أو الوضعي ، فإنّه غير قابل للتأويل إلى ما قدّمنا اختياره ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 93 ، طبع مؤسسة آل البيت - عليهم السّلام -