الشيخ محمد تقي بهجت

95

مباحث الأصول

في زمان واحد في شيء له هذه الوحدة المذكورة . وقد مرّ ما يرجع إليه ، بل المحال اجتماع اللحاظ الاستقلالي مثلا مع عدمه ، لا مع اللحاظ الآلي بملاكين . ( إمكان الوضع التعيّني وإنشاء التعييني بنحو التصريح ) وبالجملة : فلا مانع من هذه الجهة من الوضع التعييني ؛ كما لا مانع من التعيّني بكثرة الاستعمال مع القرينة في المعنى المجازي إلى حدّ يستغني عن القرينة ، إلّا أنّ استعمال الموضوع للدعاء في الصلاة - بسبب اشتمالها على الدعاء - غير خال عن الإشكال ، لأنّه الجزء الغير المعتدّ به فيها ، إلّا أن يعمّ الدعاء لمطلق الذكر ولو بالتسبيح والقراءة ؛ كما أنّ استعمال الموضوع للعطف في الصلاة ، لا يخلو عن الإشكال ، لأنّ مجموع العبادات الداخلة في الصلاة ليس عطفا واحدا ، بل كلّ عبادة فيها نوع من العطف ، فليس من إطلاق الكلّي على الفرد حقيقة ولا من استعمال الموضوع للكلّي في الفرد . وأمّا التعييني بمجرّد التصريح بالوضع ، فلم يعهد من الشارع ، ولو كان ، لبان بالنقل . والظاهر أنّ المتبادر عند أهل الشرع من لفظ الصلاة مثلا ، خصوص هذه العبادة الخاصّة المخترعة للشارع ، بحيث لا يحتاج إرادتها من اللفظ إلى القرينة ، وإن احتاج غيره إلى قرينة التعيين ؛ كما أنّ الظاهر عدم اختصاص الوضع بشارع الإسلام ، وان غيّر المخترع بحيث يحتاج إلى تسمية جديدة ؛ فهو مقرّر لما سبق من الشرائع في أصل الاختراع لما يغاير اللغة ، ومغيّر في مقوّماته تغييرا يجعله كالتأسيس .