الشيخ محمد تقي بهجت
84
مباحث الأصول
( الارتباط الوثيق بين الوضع وتعيين الظهور ) ولا يخفى أنّ البحث عن الوضع ومشخّصاته ، له دخل تامّ في تعيين الظهور الفعلي للكلام ؛ فلا بدّ من فهم الوضع في القرينة وذيها حتّى يؤخذ بأقوى الظهورين فيما كانت القرينة أو ذوها لفظيّا . فدعوى أنّ الظهور الفعلي متّبع ولو لم يكن عن وضع ، وأنّ الوضع غير متّبع إذا لم يكن معه ظهور فعلي ، لاتّصاله بما يصلح للقرينيّة - كما ترى ، لوضوح الحاجة إلى العلم بالوضع بعلائمه عند عدم القرينة على أحد المعاني المحتملة لتشخيص الظهور ؛ وعند وجوده أيضا حتى يرجّح ظهور القرينة الثابت بالوضع ، على ظهور ذيها الثابت بالوضع لتشخيص الظهور الفعلي الغالب من الظهورين الوضعيين . ( صحّة الحمل واعتبار الحمل الأوّلي ) وأمّا الحمل ، فيصححه الاتّحاد في الوجود ، وهو أعمّ من الاتّحاد في الموضوع له ؛ فلا بدّ في الأماريّة من إحراز كونه لا بلحاظ الاتّحاد في الوجود ، بل في المفهوم ؛ فينحصر في الحمل الذاتي الأوّليّ المبنيّ صحّته على وجود العينيّة الحقيقيّة والتغاير الاعتباري بالإجمال والتفصيل ، أو شبههما ؛ فينحصر في مثل المترادفين ، لأنّ هذا الحمل في غير الصناعات والفنون ، غير معهود ، وفي المترادفين مرجعه إلى شرح اللفظ من أهل الخبرة وأهل اللغة ؛ فيكون الملاك ، الظنّ الحاصل بقول أهل اللغة ولا يزيد عليه ، ولا يكون من الامارات القطعيّة إلّا مع التأيّد بالاستقراء القطعي . ومنه يعلم أنّ السلب الذاتي أمارة عدم الاتّحاد في الذات بالنحو المتقدّم ،