الشيخ محمد تقي بهجت
39
مباحث الأصول
( الوضع جعل المرآتيّة الشأنيّة والاستعمال جعل المرآتيّة الفعليّة ) وليعلم أنّ اللحاظ المصحّح للاستعمال ، هو المؤثّر في إيجاد طبيعيّ اللفظ في شخص منه ، ولا يكون اللفظ الملحوظ به إلّا ملحوظا استقلاليّا ، وتكون إرادة إفنائه في المعنى وإرادة المعنى به ، من قبيل العلّة الغائيّة لهذا اللحاظ الاستقلالي المصحّح لإيجاد اللفظ عن إرادة ؛ والفاني في المعنى ، هو اللفظ الملحوظ بلحاظ مقارن أو لاحق ، غير مؤثّرين في اختيار إيجاد اللفظ . لكنّ الوضع حيث ليس بنفس الاستعمال ، لأعمّيته منه ، فاللحاظ المعتبر في الوضع مغاير للمعتبر في الاستعمال والمحقّق فيه ؛ فإنّ اللفظ بعض الملحوظ في الوضع المحتاج إلى القرينة ، وتمامه في الاستعمال ، والوضع جعل المرآتيّة الشأنيّة ، والاستعمال جعل المرآتيّة الفعليّة ، وبينهما تفاوت العلّة والمعلول . ( فرق آخر بين الملحوظ في الوضع والاستعمال ) ويمكن أن يقال : إنّ الملحوظ في الاستعمال ليس هو الشخص الغير الموجود إلّا بوجود الاستعمال ؛ فهو بشخصيّته غير موجود قبل الاستعمال ولا حاله حتّى يلاحظ ، بل بعده وبعد تحقّقه المشخّص له ؛ وإنّما يلاحظ العوارض المشخّصة قبل الاستعمال وحاله ، وهو غير ملاحظة الشخص الموجود . فالفرق بين الوضع والاستعمال ، في لابديّة لحاظ العوارض الطبيعيّة معا في حال الاستعمال فيما لم تكن من المقارنات دون الوضع ؛ وكفى به فارقا ودليلا على المغايرة ، فتدبّر .