الشيخ محمد تقي بهجت

33

مباحث الأصول

[ الكلام ] في المبادئ التصوريّة اللغويّة ، لكونها من مباحث الألفاظ الراجعة إلى شرح الوضع الواقع موضوعا ، أو محمولا في كثير من مسائل الأصول وانقساماته ؛ وفيها فصول : الفصل الأوّل في الوضع ( تعريف الوضع وبيان اعتباريّته ) « الوضع » [ هو ] جعل اللفظ مستلزما للمعنى في الإدراك ، باعتباره موضوعا عليه ؛ فالوضع الاعتباري هو المحقّق للاستلزام في الانتقال . وحيث كانت الألفاظ الموضوعة لمعنى وحداني مختلفة باختلاف اللغات بلا جامع بينها ، فلا مناسبة خارجيّة ، بل اعتباريّة ناشئة عن مرجّح في كلّ طائفة لوضع لفظ خاصّ لمعنى واحد ، ليعبّروا عنه به في المحاورات ومن تبعهم فيه . فهو علامة الاعتباريّة ، لا لزوم اجتماع المتقابلين أو المتماثلين من كون العلقة الوضعيّة خارجيّة أو ذهنيّة ، لأنّ الوضع للانتقال ، ولا انتقال للمقابل ولا للماثل في الذهن ؛ وذلك لوضوح صحّة الوضع للأشخاص ، ولا يفيد إلّا مع الانتقال الذهني في الاستعمالات والمحاورات . والموجود الذهني والخارجي إذا وقعا موضوعين أو محمولين ، فهو قابل للتصوّر لما يلازم الوجودين لا بقيد الملازمة ، ولا يكون التصديق لتلك القضيّة بلا تصوّر .