الشيخ محمد تقي بهجت

23

مباحث الأصول

موضوعات المسائل لا في موضوع العلم ، لكنّ البحث عن وثاقة الرجال ، بحث عن تحقّق أخبار الثقة بإخبار « فلان » مثلا ؛ فيكون - كالبحث عن تحقّق الظهورات في مباحث الألفاظ - بحثا عن تشخيص الحجّة . والذي يسهّل الخطب ، كثرة مسائل الرجال المقتضية لأن لا يعامل معها معاملة باب من الأصول ، وقلّة مباحث الدراية المقتضية لعدم الفرق بين درجها في الأصول أو في الرجال ، لمناسبته معهما ، أو إفراده عنهما . ودعوى كون الأصول جزءا أخيرا للاستنباط - كما ترى - لا تخلو عن الإجمال ، إلّا بما يظهر ممّا مرّ من الإشارة إلى أنّ التمكّن الخاصّ الحاصل من مباحث الأصول ، كتمكّن النحوي من حفظ اللسان عن الخطأ في إعراب الكلمة وبنائها . وذلك ، لأنّ القواعد الكلّية النظريّة الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة بردّ الفرع إلى الأصل ، منحصرة في علم الأصول ، وينحصر فيها علم الأصول ، فلا يحتاج إلى جامع مانع غير ذلك . ومنه يظهر تعريفه الخاصّ به . نعم لا ترفع الحاجة مطلقا في الاستنباط ، بسائر العلوم ، فهي لتحصيل التمكّن المفقود مع سائر العلوم المعهودة ؛ فالحاجة للمستنبط ماسّة إلى الأصول ، وإن حصّل سائر العلوم سائر ما يحتاج إليه المستنبط . ( المتحصّل من البحث في موضوع العلم ) فقد تحصّل ممّا قدّمناه : أنّ تحصيل الجامع الموضوعي بين موضوعات مسائل العلم ، من لزوم ما لا يلزم ؛ وأنّ المناسبة المصحّحة لجمع مسائل خاصّة وفقد غيرها فيها ، هي الداعية إلى تدوين علم خاصّ ؛ وأنّه يكفي فيها الاشتراك في الموضوع بحيث تكون الواسطة كالعدم ، ويكون العروض لذيها حقيقيّا وذاتيّا ،