الشيخ محمد تقي بهجت

12

مباحث الأصول

( حكم عوارض الجنس بالنسبة إلى النوع ) وأمّا العكس ، فيمكن أن يقال : إنّ ذاتي الذاتي ذاتيّ لذي الذاتي ؛ فإذا كان الماشي ذاتيّا للحيوان الذي هو ذاتي للإنسان ، فهو ذاتي للإنسان أيضا ، يعني أنّ العرض الذاتي لذاتيّ الشيء ومقوّمه ، عرض ذاتي ، لا غريب لنفس الشيء المتقوّم ؛ والمشي بالقوّة لمّا كان ضروريّا للحيوان ، فهو ضروريّ للإنسان أيضا ، والمشي بالفعل بالإمكان ، لكلّ من الحيوان والإنسان ، فلا اختلاف في الوجود ، ولا في العروض ، ولا في جهة العروض ؛ فيتّجه الفرق بين هذه الصورة والسابقة عليها ، لكن الممكن للجنس قد يكون ضروريّا للنوع بلا عكس ؛ فهذه جهة المغايرة بين العروضين . ( حكم العارض بواسطة أمر خارجي أخصّ أو أعمّ ) وممّا قدّمناه يظهر حال العارض بواسطة أمر خارجي أخصّ ، كالضحك الفعلي العارض للمتعجّب الفعلي المتوسّط به لعروض الضحك الفعلي للإنسان ؛ فإنّ الغرابة في الأخصّ المتوسّط به للأعمّ - كما مرّ - مع كون الأعمّ جنسا ، تقتضي الغرابة هنا بذلك الملاك المشترك . هذا في الإنسان مع المتعجّب بالفعل والضاحك بالفعل ؛ وأمّا معهما بالقوّة ، فهو كالنوع مع الفصل في المساواة وفي ملاك الذاتيّة ، على الوجه الذي ذكرناه في الاتّحاد في الوجود والعروض وجهة الانتساب العروضي ، ويطّرد ذلك في العارض للشيء بواسطة المساوي الخارجي في ملاك الذاتيّة . وأمّا العارض بتوسّط أمر خارجي أعمّ ، فحيث إنّ هذا الأمر الخارج أيضا عارض ، أي عرضي ، فإن كانت الذاتيّة محفوظة في العارضين في كلّ مع معروضه