الشيخ محمد تقي بهجت

117

مباحث الأصول

الجامع ليس واحدا مقوليّا حتّى يرد فيه الإشكال من الجهتين المذكورتين ، بل هو عنوانيّ انتزاعيّ ، مصحّح الانتزاع تعلّق الأمر بكلّ من المراتب على ما هي عليها من الخصوصيّات ، ولذا يؤثّر الكلّ - بجهة مصحّحة لانتزاع ذلك الواحد منها - في أثر واحد نوعي ، أعني المرتبة الخاصّة من النهي عن الفحشاء . ( نقد القول بوضع الصلاة للمرتبة الكاملة ) وأمّا جعل الصلاة عبارة عن الكاملة وجعل الناقصة أبدالا ، فهو وإن كان لا مناص عنه بناء على استحالة الجامع بين المراتب الصحيحة وعدم تصوير الجامع للأعمّ ، لكنّه مقطوع بعدمه في نفسه ، كما لا يخفى على من لاحظ مرتكزات المتشرّعة ؛ فإنّ الصلاة كانت مطلقة من الصدر الأوّل ، على الكلّ بجهة واحدة وبمعنى فارد . كما أنّه لا بدّ من فرض الجامع في المرتبة الكاملة ، أعني صلاة القادر المختار ، مع اختلاف بحسب الركعات وكميّتها ، تارة ، كصلاة الحاضر والمسافر ، بل صلوات اللّيل والنهار لكلّ منهما ، و [ ومع اختلاف بحسب الكيفيّات ، أخرى ] كوجوب الجماعة وعدمه في الجمعة وغيرها ، ووجوب القراءة على غير المأموم وعدمه عليه ، ومبطليّة زيادة الرّكوع في غير متابعة المأموم ؛ فإن كان الجامع مركّبا ، فكيف ينطبق بنفسه على واجد جزء وفاقده ، وواجد شرط وفاقده ، وواجد ركعة وفاقدها ؛ فلا يكون المأمور به من ذلك الجامع إلّا متخصّصا في كلّ مرتبة بخصوصيّة وجوديّة أو عدميّة ، بحيث لو أزيلت الخصوصيّة كانت فاسدة من المأمور بالمتخصّص بها ؛ فيلزم عدم كونه جامعا بين المراتب الصحيحة ، بل بين ما يتّصف بالفساد تارة والصحّة أخرى ، لأنّ الواجد لخصوصيّة ، مأمور به وصحيح ، وفاقدها ، غير مأمور به وفاسد ممّن يضاف إليه الصحيح .