الشيخ محمد تقي بهجت

112

مباحث الأصول

الخاصّ ؛ فتؤثّر كيفيّة الاستعمال في الوضع للعامّ أو للخاصّ وفي عدم الاشتراك اللفظي ، إلّا في جريان الإطلاق في غير الجزئي الحقيقي وجواز التمسّك بالبراءة مع عدم المقدّمات . وسيأتي ما يوضح المقام إن شاء اللّه تعالى . ( عموم الموضوع له أو خصوصه ، لا يؤثّر في عدم صحّة التمسّك بالإطلاق ) ويمكن أن يقال : لا وجه للخصوصيّة في الموضوع له هنا وإن قيل بها في أسماء الإشارة ونحوها ، لأنّ الصلاة مثلا ، كالقيام والركوع والسجود ، إلّا في اعتبار الاجتماع فيها ، فتكون - كأسماء الأعراض المقوليّة - عامّة في الوضع والموضوع له ؛ ولو فرض التخصيص بالأصناف المذكورة - مع أنّه على خلاف الواقع - فلا يزيد على الاشتراك اللفظيّ الواقع في أسماء الأجناس الموضوعة مع وحدة اللفظ لأجناس غير مجتمعة تحت جامع وحداني ؛ فإنّ المانع عن التمسّك بالإطلاق ، كون الموضوع له - أيّا ما كان - صحيحا ، كان الاشتراك بين الأصناف الصحيحة لفظيّا أو معنويّا ، كما هو واضح ؛ فعدم صحّة التمسّك بالإطلاق ، لا فرق فيه بين الالتزام بعموم الموضوع له أو خصوصه بالجزئيّة الإضافيّة المذكورة . ( الطريق الثالث ) وأمّا الطريق الثالث القريب من الثاني ، فهو أن يكون الوضع بمعرّفيّة النهي عن الفحشاء مثلا ، لما يؤثّر فيه بعنوانه الواقعي الغير المعلوم لنا ، بحيث يكون الوضع عامّا والموضوع له عامّا ، وهو مجموع هذه الأمور الدخيلة في الغرض ، المعنونة بالعنوان الملزوم للغرض . وهذه الأمور التي يكون مجموعها صلاة ، يعرّفها الأثر المعلوم لنا وملزومه المعلوم للأمر والواضع ، لكنّها ذات عرض عريض من حيث جزئيّة هذه الأفعال