الشيخ محمد تقي بهجت
106
مباحث الأصول
والظاهر أنّ الأسماء الموضوعة للطبائع والماهيّات والمفاهيم ، لا مداخلة للوجود فيها ، كما في أسماء الأجناس ؛ حيث إنّه لا دخالة للوجود في الحمل الأوّلي مع انحفاظ الوضع في الدالّ على الماهيّة النوعيّة أو الجنسيّة . ( تقريب لجريان البراءة ) وحاصل التقرير للبراءة : أنّ « النهي عن الفحشاء » مثلا الملازم لمصلحة لزوميّة ، لا يعلم حقيقة تعنون الأفعال الخاصّة به ، وحدّه الذي لا يجوز فيه - أي في علّته - الزيادة والنقصان ، فيقال : إنّ علل النهي التسعة واجبة بوجوب نفسي ضمني منبسط عليها وعلى تقيّد بعضها ببعض ؛ وبهذا الأخير امتاز عن المتباين وحصل الارتباط ؛ وهذا الوجوب والتعنون معلوم والعاشر مشكوك العلّيّة المتقدّمة ، فانبساط الوجوب عليه غير معلوم ؛ وحيث إنّ الجهل بفعل الشارع وبسطه للوجوب على العاشر الذي لا يعلم دخوله في الصلاة وكونه من مقوّمات الناهي ، فحاله في هذه الجهة حال الجهل بالوجوب النفسي الاستقلالي في مشموليّته لأدلّة البراءة . وليعلم أنّه مع أنّ الوضع للطبائع ، فمتعلّق الأمر يضاف الوجود فيه إلى الطبيعة بما أنّه وجود الطبيعة ، لأنّ المراد لا يكون إلّا وجودا مضافا إلى الطبيعة ، وهذا هو التوسّط بين المتعلّق بالكلّي أو الفرد . وأمّا اسم الكلّ وهو الصلاة ، فالظاهر أنّه عبارة أخرى عن مجموع التسعة أو العشرة ، من دون فرق بين الموضوع له والمأمور به بين الجزء باسمه والكلّ باسمه ؛ فكما أنّ الركوع مثلا موضوع للطبيعة ، والمأمور به ضمنا هو وجود طبيعة الركوع ، فالمركّب منه ومن غيره أيضا كذلك موضوع للمفهوم والمأمور به الوجود المضاف إليه ؛ والحقيقة الشّرعيّة مميّزها أنّها للمجموع ، بخلاف الجزء ؛ فإنّ اسمه