الشيخ محمد تقي بهجت

103

مباحث الأصول

فيقال فيما يختصّ بالمقام : إنّ العنوان منتزع عن علّيّة المقدّمات الداخليّة والخارجيّة للأثر ، فجميع الأجزاء بل التقييدات أيضا علل ناقصة ، والكلّ هو العلّة التامّة . فإذا كان كذلك ، نقول : الانتهاء من قبل هذه المقدّمة في كلّ من التسعة معلوم الوجوب ضمنا بحيث يعاقب بترك هذا الواجب من ناحية تركه ، والانتهاء من قبل العاشر غير معلوم ، لأنّ علّيّته للأثر وتعلّق الأمر بما يشتمل عليه غير معلوم ، فتجري البراءة عن غير المعلوم . ومنه يظهر تعيّن تقرير الدليل بالوجوب الضمنيّ النفسيّ الانبساطي في المعلوم ، وأنّ التكاليف الضمنيّة حيث كانت ، لها معيّة في الإيجاب والواجب ؛ وبعد قصر المعلوم وجوبه ذاتا وتقيّدا في الفعليّة ، ينفي وجوب غير المعلوم ذاتا وتقيّدا ، بالأصل ، لأنّه بعد أخذ المعيّة معه يكون بالنسبة إلى الجزء الآخر مثلا من المتباينين . ( كلام من صاحب « الكفاية » قدّس سرّه وعدم منعه عن جريان البراءة ) ولا يمنع هذا الانحلال ، الخلف الذي أورده في « الكفاية » حيث قال فيها : « وتوهّم انحلاله إلى العلم بوجوب الأقلّ تفصيلا والشكّ في وجوب الأكثر بدوا ، ضرورة لزوم الإتيان بالأقلّ لنفسه شرعا أو لغيره كذلك أو عقلا ، ومعه لا يوجب تنجّزه لو كان متعلّقا بالأكثر ، فاسد قطعا ، لاستلزام الانحلال المحال ، بداهة توقّف لزوم الأقلّ فعلا - إمّا لنفسه أو لغيره - على تنجّز التكليف مطلقا ولو كان متعلّقا بالأكثر ؛ فلو كان لزومه كذلك مستلزما لعدم تنجّزه إلّا إذا كان متعلّقا بالأقلّ ، كان خلفا ، مع أنّه يلزم من وجوده عدمه ، لاستلزامه عدم تنجّز التكليف على كلّ حال ، المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقا ، المستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم من وجوده