الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي

398

الهداية في شرح الكفاية

( تعالى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم اليه شاهد آخر فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول ثم علمنا أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا فنيابة بعض الشرط عن بعض أكثر من أن تحصى مثل الحرارة ) الحاصلة من الشمس ( فان انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء سنخ الحرارة لاحتمال قيام النار مقامها والأمثلة لذلك كثيرة شرعا وعقلا ) أقول ظاهر هذا الكلام بعد التأمل وتدقيق النظر هو تحقيق ان الشرط الشرعي الذي هو مدخول أداة الشرط وهو محل النزاع في مسئلة حجية المفهوم ليس على حد الشرط العقلي بل هو عكسه لان الشرط العقلي هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود والشرط الشرعي هو ما يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من عدمه العدم اما الأول فلانه قضية تعليق الحكم في الجملة الشرطية عليه واما الثاني فلان مبنى الشروط الشرعية التي هي من هذا القبيل على التعدد المسقط لظهور اللفظ في الانحصار فلا مفهوم ثم أراد تنظير ذلك وبيان ان مبنى الشروط الشرعية عليه فاستشهد عليه بآية فَاسْتَشْهِدُوا فان التحديد لا شك في ثبوت المفهوم له وإلّا لسقط عن كونه حدا كما ذكرنا في التحديد بالكر والمسافة ومثله تحديد الكر بالأشبار فالآية تدل بالحد على عدم قبول الشاهد الواحد فيكون قوله تعالى فَاسْتَشْهِدُوا تكليفا يستتبع وضعا وهو شرطية انضمام أحدهما إلى الآخر في القبول شرعا ومن المعلوم انه أقام الشارع مقامه اليمين والامر أتين مع عدم منافاة ما دل على ذلك لما دل على شرطية الانضمام لأنه بلسان التوسعة لا بلسان النقض فكذا الكلام في الجمل الشرطية وهذا صريح في عدم المفهوم وما افاده في غاية المتانة والقوة ولعمري ان من تأمل عبارته بعد هذا البيان يراها كالنص فيما ذكرنا ومنه يعلم سقوط ما ذكره بعض الأعاظم في تقريراته في هذا الدليل فلاحظ وكذا ما افاده المصنف قده في بيانه والجواب عنه من أنه ( ان كان بصدد اثبات امكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت وفي الواقع فهو مما لا يكاد بنكر ضرورة ان الخصم انما يدعى عدم وقوعه في مقام الاثبات بالدليل ودلالة القضية الشرطية عليه ) لا عدم امكانه ( وان كان بصدد )