الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
388
الهداية في شرح الكفاية
التكليفية صرفا كان صحيحا حال كونه محرما قطعا لا لدلالة النهى على ذلك بل لعدم منافاة هذا النهى لامضائه من حيث ترتب الأثر ومن المعلوم بقاء الصحة ما بقي الامضاء فانقدح لك ان ما ذكره المصنف من ( انه في المعاملات كذلك إذا كان النهى عن المسبب ) كملك الكافر ( أو التسبيب ) كالايجاب والقبول المسببين له ( لاعتبار القدرة ) على الموافقة والمخالفة ( في متعلق النهى كالأمر ولا يكاد يقدر عليها الا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة ) حال كونها حراما ( واما إذا كان النهى عن السبب ) لا بعنوان التسبيب ( فلا دلالة ) له على الصحة كما قالوا ( لكونه مقدورا وان لم يكن صحيحا نعم قد عرفت ان النهى عنه لا ينافيها ) اى الصحة لعدم الملازمة ( واما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى فمع النهى عنه يكون مقدورا كما إذا كان مأمورا به ) فيكون حاله حال المعاملة ( وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به فلا يكاد يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الامر والنهى في شيء ولو بعنوان واحد وهو محال وقد عرفت ان النهى في هذا القسم انما يكون عن العبادة بمعنى انه لو كان مأمورا به كان الامر به امر عبادة ) الذي اظهر خواصه وآثاره انه ( لا يسقط إلّا بقصد القربة ) انما هو بناء على كون النهى تحريميا وقد عرفت عدم الداعي إلى الالتزام بذلك وان الصواب في الجواب ما ذكرناه وحاصل ما افاده تسليم الكبرى وهي كون متعلق النهى لا بد ان يكون مقدورا ولا يعقل ذلك إلّا مع الصحة ومنع الصغرى وهو صحة تعلق النهى بهذا المعنى بالعبادات وتسليمها في المعاملات في غير القسم المشارك للعبادات وفي العبادات الذاتية قلت قد عرفت جميع ما في هذه الكلمات ولا باس بتوضيح الكلام فيما جعله من العبادة الذاتية كالسجود مثلا فنقول ان السجود وما بعده انما صار عبادة ذاتية بقيده المأخوذ فيه ضرورة ان مطلقه ليس كذلك فان السجود للنوم أو لمسح الجبهة بالأرض أو للوطء أو لغير ذلك ليس عبادة وانما العبادة هي السجود للّه وهذا القيد ليس من الموجودات الخارجية كالمقيد فيتبعه حيث وجد وانما بوجده القصد ومع النهى عن ايقاعه للّه كيف يعقل قصد كونه للّه