الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
372
الهداية في شرح الكفاية
( بخلاف تلك المسألة فان البحث فيها ) في أصل صحة اجتماع التكليفين المتضادين في الواحد ذاتا المتعدد جهة ( وفي ان تعدد الجهة يجدى في دفع غائلة اجتماع الامر والنهى في مورد الاجتماع ) أو لا يجدى ( [ الامر ] الثاني ان عد هذه المسألة من مباحث الالفاظ ) ( انما هو لأجل ) لا يخفى ان التحريم في العبادات يستلزم فسادها قطعا لأنه انما يكون بمعنى رفع الامر فيلزم الاتيان بها بدونه التشريع لا بمعنى ان فيها مفسدة ذاتية ولذا اشتهر ان حرمة العبادات انما هي تشريعيه لا ذاتية كصلاة الحائض والوضوء بالماء النجس وصوم العيدين واما التحريم في المعاملات فلا يستلزم فسادها بالمعنى المذكور لعدم توقف صحة المعاملة على الامر إذ ليست توقيفيه بل يكفى فيها امضائها وعدم النهى والردع عنها واما النهى اللفظي فهو انما يدل على الحرمة بما تقتضيه في المقامين فيدل على لازمها في العبادات التزاما دون المعاملات لعدم اللزوم كما عرفت ومن هنا كان المعروف بينهم انما هو القول بالتفصيل هذا ولا يذهب عليك انه لو انحصر القول فيها في ذلك لم يكن وجه لذكرها في مباحث الالفاظ لأنه حينئذ من لوازم الحرمة مطلقا لا بما هي مدلولة للنهي اللفظي ولكن تشعب الأقوال فيها كالقول باقتضائها الفساد لغة لا شرعا أو في العبادات والمعاملات على وجه يظهر من اطلاقه الدلالة على الحرمة الذاتية في المقامين فيكون فساد العبادة المنهى عنها على هذا القول من جهتين عدم الامر ووجود المفسدة وفي المعاملات من جهة واحدة وهي الثانية لانكاره الملازمة فيها بين الحرمة والفساد كما هو الواقع لعدم احتياجها إلى الامر أوجب اختصاص البحث فيها بمباحث الالفاظ فظهر ( ان عد هذه المسألة من الالفاظ انما هو لأجل انه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات ) كالعبادات ( مع انكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها ) لما عرفت من عدم الحاجة إلى الامر في صحتها ( ولا ينافي ذلك ان الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة انما تكون بينه وبين الحرمة ولو لم تكن الحرمة مدلوله ) اى مدلول النهى ( بالصيغة وعلى تقدير عدمها ) اى الملازمة ( تكون منتفية ) فان ذلك لا يوجب عدم دخل النهى في الدلالة حتى تحصل المنافاة ( لامكان ان يكون البحث معه بما )