مجمع الكنائس الشرقية
576
الكتاب المقدس
فتنكم ، أنتم الذين عرضت أمام أعينهم صورة يسوع المسيح المصلوب ؟ ( 1 ) 2 أريد أن أعلم منكم أمرا واحدا : أمن العمل بأحكام الشريعة نلتم الروح ( 2 ) ، أم لأنكم سمعتم بشارة الإيمان ؟ ( 3 ) 3 أبلغت بكم الغباوة إلى هذا الحد ؟ أفينتهي بكم الأمر إلى الجسد ( 4 ) ، بعد ما ابتدأتم بالروح ؟ 4 أكان عبثا كل ما اختبرتم ( 5 ) ، إذا صح أنه كان عبثا ! ( 6 ) 5 أترى أن الذي يهب لكم الروح ويجري المعجزات بينكم يفعل ذلك لأنكم تعملون بأحكام الشريعة ، أم لأنكم سمعتم بشارة الإيمان ؟ 6 هكذا " آمن إبراهيم ( 7 ) بالله ، فحسب له ذلك برا " ( 8 ) . 7 فاعلموا إذا أن أبناء إبراهيم إنما هم أهل الإيمان . 8 ورأى الكتاب من قبل أن الله سيبرر الوثنيين بالإيمان فبشر إبراهيم من قبل قال له : " تبارك فيك جميع الأمم " ( 9 ) . 9 لذلك فالمباركون مع إبراهيم المؤمن إنما هم أهل الإيمان . [ الشريعة مصدر اللعنة ] 10 فإن أهل العمل بأحكام الشريعة هم جميعا في حكم اللعنة ، فقد ورد في الكتاب : " ملعون من لا يثابر على العمل بجميع ما كتب في سفر الشريعة " ( 10 ) . 11 أما إن الشريعة لا تبرر أحدا عند الله فذاك أمر واضح ، لأن " البار بالإيمان يحيا " ( 11 ) ، 12 على حين أن
--> ( 1 ) أشار بولس منذ قليل إلى صليب المسيح وإلى موقف الذين يبطلونه بادعائهم نيل البر بحفظ الشريعة ، بادعائهم أن الذين لا يعملون بها يحرمون الخلاص . سيثبت الرسول أن مثل هذا الموقف لا سند له ، إلا من وجهة نظر أهل غلاطية ، فقد كان عليهم أن يستنيروا بخبرتهم ( 3 / 1 - 5 ) ، وإلا من وجهة نظر الشريعة ، فقد كان من شأنها أن تفهم المتهودين أن الخلاص لا يعود إلا إلى الإيمان بالمسيح وأنه معروض على جميع المؤمنين ( 3 / 6 - 4 / 7 ) . ذلك بأن المسيح المصلوب ، بإتمامه الوعد بالبركة الموعود به إبراهيم ( 3 / 8 و 14 و 18 ) ، يوحد بين اليهود والوثنيين ( 3 / 26 - 29 ) ويضع حدا للعنه التي كانت الشريعة تجلبها على الخاطئين ( 3 / 10 و 13 و 22 و 4 / 5 ) ويهب الروح الذي يحرر الإنسان من نير قوى هذا العالم ، جاعلا منه ابنا لله ( 4 / 3 - 9 ) . ( 2 ) " الروح " . عن معنى هذه الكلمة ، راجع روم 1 / 9 + . ( 3 ) الترجمة اللفظية : " لسماع الإيمان " . يمكن مقارنة هذه العبارة بروم 10 / 16 الذي يستشهد ب اش 53 / 1 . إنها توحي بحدث الخلاص وهو مضمون الرسالة التي يجب الإيمان بها ، وتدل على موقف الإيمان ، وهو قبول الإنسان للخلاص الذي هو عمل الله بالمسيح . في الآيات 1 - 5 ، يبين بولس لأهل غلاطية أن انفتاحهم لموهبة الروح ( الآية 2 ) حصل بفضل موقف الإيمان ذلك ، تجاه حدث الخلاص ، تجاه المسيح المصلوب الذي يضعه بولس نصب أعينهم ( الآية 1 ) ، وأن قوة الروح تواصل عملها فيهم ( الآية 5 ) . فمن الجنون ( الآيتان 1 و 3 ) عدم تفهم معنى هذه الاختبارات . ما كان مطلع خلاصهم يبقى سبب كمالهم . فكيف يمكنهم أن يدعوا الوصول إلى هذا الكمال بأعمالهم ؟ مثل هذا الموقف هو موقف الإنسان الجسدي ( الآية 3 ) . ( 4 ) عن معنى " الجسد " ، راجع روم 1 / 3 + . ( 5 ) هذه " الاختبارات " هي اختبارات عمل الروح في حياة الجماعة ( راجع 1 قور 12 / 4 - 11 ) . ( 6 ) السقوط عن النعمة هو ، في نظر الله ، شر من عدم الحصول عليها . ( 7 ) إذا لمح بولس إلى شخص " إبراهيم " ، فلأنه أبو الشعب المختار وأن فيه تم تجلي التدبير الإلهي منذ ذلك الوقت ، علما بأن غاية هذا التدبير هي الخلاص الشامل ( 3 / 8 ) وأن تحقيقه مرتبط بالإيمان ( 3 / 9 ) . راجع روم 4 . ( 8 ) تك 15 / 6 . ( 9 ) تك 12 / 3 . ( 10 ) تث 27 / 26 . راجع 5 / 3 . ( 11 ) كان هذا الشاهد ( حب 2 / 4 ) ملخص لبشارة بولس ( روم 1 / 17 ) : ف " الإيمان " يفتح قلب الإنسان على الحياة التي في المسيح ، و " الشريعة " تحبسه في الخطيئة وتتركه في اللعنة ( راجع 3 / 10 و 12 و 3 / 23 + ) .