مجمع الكنائس الشرقية

496

الكتاب المقدس

أنفسكم عقلاء " ( 11 ) ، 17 لا تبادلوا أحدا شرا بشر . " واحرصوا على أن تعملوا الصالحات بمرأى من جميع الناس " ( 12 ) . 18 سالموا جميع الناس إن أمكن ، على قدر ما الأمر بيدكم . 19 لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء ، بل افسحوا في المجال للغضب ( 13 ) ، فقد ورد في الكتاب : " قال الرب : لي الانتقام وأنا الذي يجازي " ( 14 ) . 20 ولكن " إذا جاع عدوك فأطعمه ، وإذا عطش فاسقه ، لأنك في عملك هذا تركم على هامته جمرا متقدا " ( 15 ) . 21 لا تدع الشر يغلبك ، بل أغلب الشر بالخير . [ في الكلام على السلطات ] [ 13 ] 1 ليخضع كل امرئ للسلطات التي بأيديها الأمر ، فلا سلطة إلا من عند الله ، والسلطات القائمة هو الذي أقامها . 2 فمن عارض السلطة قاوم النظام الذي أراده الله ، والمقاومون يجلبون الحكم على أنفسهم . 3 فلا خوف من الرؤساء عندما يفعل الخير ، بل عندما يفعل الشر . أتريد ألا تخاف السلطة ؟ أفعل الخير تنل ثناءها ، 4 فإنها في خدمة الله في سبيل خيرك ( 1 ) . ولكن خف إذا فعلت الشر ، فإنها لم تتقلد السيف عبثا ، لأنها في خدمة الله كيما تنتقم لغضبه من فاعل الشر ( 2 ) . 5 ولذلك لا بد من الخضوع . لا خوفا من الغضب فقط ، بل مراعاة للضمير أيضا ( 3 ) . 6 ولذلك تؤدون الضرائب ، والذين يجبونها ( 4 ) هم خدم لله يعملون ذلك بنشاط . 7 أدوا لكل حقه : الضريبة لمن له الضريبة ، والخراج ( 5 ) لمن له الخراج ، والمهابة لمن له المهابة ، والاكرام لمن له الاكرام .

--> ( 11 ) مثل 3 / 7 . ( 12 ) مثل 3 / 4 اليوناني . ( 13 ) من الواضح أن المقصود هو غضب الله . ( 14 ) تث 32 / 35 . ( 15 ) مثل 25 / 21 - 22 . هناك تفسيران لما قصده بولس بهذه الآية من سفر الأمثال . فإما أن حلم المعتدى عليه ودفع السيئة بالحسنة يؤديان إلى عقوبة أشد من لدن الله على العدو إذا تمادى في ظلمه ، وإما أن العدو يعود إلى رشده فيوبخه ضميره ( تركم على هامته جمرا متلظيا ) لما يراه من المحبة وحسن المعاملة ، فيتوب إلى الله ويرجع عن خطأه . ( 1 ) الترجمة اللفظية : " فإنها لك خادمة الله للخير " . ( 2 ) الترجمة اللفظية : " فإنها خادمة الله ، تنتقم للغضب من فاعل الشر " . عن هذا " الانتقام " الإلهي ، راجع 12 / 19 . النظام الاجتماعي والسياسي غايته الخير وهو لذلك يقمع الشر . والسلطة الكفيلة للنظام خادمة الله للخير العام . فهي تقوم إذا ، في حياة الناس ، بدور إيجابي ممتاز . ولذلك يجب على المسيحيين أن يخضعوا لها . غير أن أقوال الرسول لا تقيم سلطة مطلقة ذات حق إلهي ، بل تخضع السلطة لمقياس خارج عنها ، وهو الخير . ولا يجوز للسلطة أن تحدد هذا الخير تحديدا اعتباطيا ، ولا شك أن بولس يفترض أن يوافق هذا الخير مشيئة الله . ( 3 ) ليس هذا الخضوع نتيجة الخوف من العقاب فقط ، بل هو مبني بوجه خاص على ما يقتضيه الضمير المسيحي الذي يذكر الإنسان ، بحسب الآيات السابقة ، بأن لا وجود للسلطة لو لم يردها الله . ومع ذلك فإن هذه الدعوة إلى الضمير لا تعني أن عظة بولس تطالب بخضوع أعمى . يعرف بولس كيف يقاوم بحزم كل ادعاء غير مقبول يصدر عن السلطة الرومانية ( راجع 1 قور 12 / 3 ، وفيه إشارة إلى عبادة القيصر التي تعترف بأن القيصر رب وتفرض رفض كل سيادة أخرى ) . ( 4 ) الترجمة اللفظية : " هؤلاء " . ( 5 ) " الخراج " : الضرائب التي تستوفيها الجمارك والضرائب غير المباشرة .