مجمع الكنائس الشرقية

494

الكتاب المقدس

هذا السر ، لئلا تعدوا أنفسكم من العقلاء ( 32 ) : إن قساوة القلب التي أصابت قسما من إسرائيل ستبقى إلى أن يدخل الوثنيون بكاملهم . ( 33 ) ، 26 وهكذا ينال الخلاص إسرائيل بأجمعه ( 34 ) ، فقد ورد في الكتاب : " من صهيون يأتي المنقذ ويصرف كل كفر عن يعقوب . 27 ويكون هذا عهدي لهم حين أزيل خطاياهم " ( 35 ) . 28 أما من حيث البشارة ، فهم أعداء لخيركم ، وأما من حيث الاختيار ، فهم محبوبون بالنظر إلى الآباء ( 36 ) . 29 فلا رجعة في هبات الله ودعوته . 30 فكما أنكم عصيتم الله قبلا ونلتم الآن رحمة من جراء عصيانهم ، 31 فكذلك هم أيضا عصوا الآن من جراء ما أوتيتم من الرحمة لينالوا هم أيضا رحمة ، 32 لأن الله أغلق على جميع الناس في العصيان ليرحمهم جميعا . 33 ما أبعد غور غنى الله وحكمته وعلمه ! وما أعسر إدراك أحكامه وتبين طرقه ! 34 " فمن الذي عرف فكر الرب أو من الذي كان له مشيرا ؟ ( 37 ) 35 ومن الذي تقدمه بالعطاء فيكافأ عليه ؟ " ( 38 ) 36 فكل شئ منه وبه وإليه . له المجد أبد الدهور . آمين . [ العبادة الروحية : الحياة الجديدة ] [ 12 ] 1 إني أناشدكم إذا ( 1 ) ، أيها الإخوة ، بحنان الله أن تقربوا أشخاصكم ( 2 ) ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله . فهذه هي عبادتكم الروحية ( 3 ) . 2 ولا تتشبهوا بهذه الدنيا ( 4 ) ، بل

--> ( 32 ) إذا افتخرتم على حساب إسرائيل ( راجع الآية 20 ) . ( 33 ) يعسر توضيح معنى هذه العبارة . يقول بعضهم بأن بولس يعلن عن زمن تكون فيه جميع شعوب الأرض مسيحية . لكن 2 تس 2 / 3 - 4 لا يؤيد هذا التفسير . ومن جهة أخرى ، تدعونا المقارنة بين هذا النص وروم 15 / 19 إلى اعتبار فكرة " الملء " ( المترجم ب‍ " جملة " ) بمعنى نوعي بالأحرى وإلى أن نرى فيها تحقيق التدبير الإلهي بكامله ( راجع روم 11 / 12 ولو 21 / 24 ) . ( 34 ) " إسرائيل بأجمعه " تقابله " البقية " ( الآية 5 ) و " قسم من إسرائيل " ( الآية 25 ) : ليس المقصود اليهود فردا فردا ، بل إسرائيل جملة . هناك صلة ، لا زمنية ، بل سببية ، بين دخول الوثنيين واهتداء إسرائيل ( راجع الآية 31 ) ، مماثلة للصلة القائمة بين عدم أمانة إسرائيل واهتداء الوثنيين ( الآية 11 ) . ومنهم من يفهم " إسرائيل بأجمعه " بمعنى غل 6 / 16 ، أي مجمل المؤمنين من أصل يهودي ومن أصل وثني . ( 35 ) اش 59 / 20 - 21 وراجع اش 27 / 9 وار 31 / 34 - 35 . كلمة " هذا " للتعجب هنا ، تدل على بهاء العهد . يستخدم بولس هذه النصوص استنادا إلى تفهم أعمق لأقوال الأنبياء ، لم يصر ممكنا إلا بفضل المسيح ( الآية 25 ) . ( 36 ) " بالنظر إلى الآباء " : لا بسبب استحقاقات الآباء ، بل بسبب ما وعد به الآباء ( راجع الآية 29 وتث 4 / 37 و 9 / 5 . ( 37 ) اش 40 / 13 . ( 38 ) أي 41 / 3 . ( 1 ) هنا يبدأ قسم الرسالة الأخلاقي ( راجع المدخل ) . إن رحمة الله التي ورد ذكرها في مطلع الرسالة ولا سيما في الفصول 9 - 11 ( راجع روم 11 / 32 ) تقتضي من المؤمن موقفا يقدم فيه نفسه ويجب أن يظهر في حياة الجماعات المسيحية ( راجع روم 6 / 19 ) . ( 2 ) الترجمة اللفظية : " أجسادكم " . لا الجسد بصفته مميزا عن النفس ، بل الإنسان بجملته ، وهو يعمل في جسده وبه ، بهذا الجسد الذي هو المكان اللازم لوجوده وعمله وصلته بالله وبالناس وبالعالم . نحن بأجسادنا أعضاء المسيح ( 1 قور 6 / 15 ) . " الجسد للرب والرب للجسد " ( 1 قور 6 / 13 ) . ولذلك علينا أن نقرب ، مع المسيح ، أجسادنا ذبيحة ، " أجسادكم هيكل الروح القدس ، وأنتم لستم لأنفسكم . فمجدوا الله إذا بأجسادكم " " 1 قور 6 / 19 - 20 ) . ( 3 ) قد تترجم أيضا هذه الكلمة ب‍ " عبادة منطقية ، عقلية " ، وفقا لاشتقاقها ، أي عبادة مطابقة لطبيعة الله والانسان . غير أنه لا بد من التذكر أن هذه الصفة كثيرا ما وردت في نصوص مماثلة ، عند كتاب يهود أو يونانيين ، للتمييز بين العبادة الشكلية الظاهرة والعبادة الحقيقية التي تلزم الإنسان بجملته . وهذه هي العبادة التي طالب بها الأنبياء إسرائيل ( هو 6 / 6 ) . راجع أيضا 1 بط 2 / 2 .