مجمع الكنائس الشرقية
424
الكتاب المقدس
صنع العالم وما فيه ، والذي هو رب السماء والأرض ، لا يسكن في هياكل صنعتها الأيدي ( 18 ) ، 25 ولا تخدمه أيد بشرية ( 19 ) ، كما لو كان يحتاج إلى شئ ( 20 ) . فهو الذي يهب لجميع الخلق الحياة والنفس وكل شئ . 26 فقد صنع جميع الأمم البشرية من أصل واحد ( 21 ) ، ليسكنوا على وجه الأرض كلها ، وجعل لسكناهم أزمنة موقوتة وأمكنة محدودة ، 27 ليبحثوا عن الله ( 22 ) لعلهم يتحسسونه ويهتدون إليه ، مع أنه غير بعيد عن كل منا ( 23 ) . 28 ففيه حياتنا وحركتنا وكياننا ( 24 ) ، كما قال شعراء منكم : فنحن أيضا من سلالته ( 25 ) . 29 فيجب علينا ، ونحن من سلالة الله ، ألا نحسب اللاهوت ( 26 ) يشبه الذهب أو الفضة أو الحجر ، إذا مثله الإنسان بصناعته وخياله ( 27 ) . 30 فقد أغضى الله طرفه عن أيام الجهل وهو يعلن الآن للناس أن يتوبوا جميعا وفي كل مكان ، 31 لأنه حدد يوما يدين فيه العالم دينونة عدل عن يد رجل ( 28 ) أقامه لذلك ، وقد جعل للناس أجمعين برهانا على الأمر ، إذ أقامه من بين الأموات " . 32 فما أن سمعوا كلمة قيامة الأموات ( 29 ) حتى هزئ بعضهم وقال بعضهم الآخر : " سنستمع لك عن ذلك مرة أخرى " . 33 وهكذا خرج بولس من بينهم ( 30 ) ، 34 غير أن بعض الرجال انضموا إليه وآمنوا ، ومنهم ديونيسيوس
--> ( 18 ) هذا موضوع جدلي في العهد القديم ( 1 مل 8 / 27 واش 66 / 1 - 2 ) . استعمله الدين اليهودي في تبشيره الوثنيين . ويستعمله هنا التبشير المسيحي في كلامه إلى الوثنيين ، بل اليهود أحيانا ( 7 / 48 + ) . ( 19 ) تلميح إلى صنع الأصنام ، وهو أحد مواضيع تبشير اليهود ، ثم المسيحيين ، للوثنيين ( راجع 19 / 26 ) . ( 20 ) موضوع آخر من العهد القديم ( مز 51 / 18 وار 7 / 22 ) ، يشبه فكرة رواقية عالجها سينيكا في ذلك الزمان . ( 21 ) أو : " من إنسان واحد " . قراءة مختلفة : " من دم واحد " . يلتقي هنا التقليد الكتابي المختص بآدم والنظرة الرواقية إلى وحدة النوع الإنساني . ( 22 ) قراءة مختلفة : " عن الإله " ( راجع الآية 29 + ) . ( 23 ) يوحي النص ، على أقل تقدير ، بأن الوثنيين كان في وسعهم أن " يهتدوا " إلى الله ، من خلال المخلوقات . وردت فكرة مماثلة في روم 1 / 19 - 20 ، ولكن في نظرة أشد واقعية وتشاؤما ( روم 1 / 20 + ) . راجع ، مع ذلك ، الآية 30 + . ( 24 ) جملة مستوحاة من الشاعر ابيمينيدا ( القرن السادس ق . م . ) . الثلاثي حياة وحركة وكيان يوازي المثلث الوارد في الآية 25 . ( 25 ) استشهاد بكتاب " الظواهر " لاراتوس ( القرن الثالث ق . م . ) ، وهو استشهاد قريب من فكرة لكليانثس الرواقي . معنى نص أراتوس : " منه نستمد أصلنا " . فالمعنى " مكيف " ولا شك ، للتمكن من مقابلته بفكرة صورة الله الواردة في تك 1 / 26 ( راجع 2 بط 1 / 4 و 1 يو 3 / 2 ) . ( 26 ) إن لفظ " اللاهوت " ، ومعناه واسع جدا ، يمكن من الانتقال من تعدد الآلهة الوثنية إلى وحدة الله . يتصور الوثنيون الآلهة بصورة الإنسان . أما هنا فتعرض عليهم بطريقة معاكسة تنطلق من مبادئهم نفسها . ( 27 ) كان " جهل " اليهود يعود إلى عدم فهم النبوات ( 3 / 17 + ، و 13 / 27 + ) . أما جهل الوثنيين ( راجع الآية 23 ) ، فإنه يعود إلى أنهم لم يهتدوا إلى الله من خلال المخلوقات . والعبارة التي يستعملها بولس هنا تحمل على الاعتقاد بأن جهل الوثنيين هذا جهل أثيم ( راجع الآية 27 + ) . ( 28 ) قراءة مختلفة : " عن يد الرجل الذي . . " . ( 29 ) راجع الآية 18 + . ( 30 ) بنجاح متواضع ( الآية 34 ) . أفلهذا السبب سينتقل بولس ، في قورنتس ، إلى كرازة أقل تكيفا وأشد " حماقة " ( 1 قور 2 / 1 - 5 وراجع 1 / 17 - 18 و 22 - 25 ) ؟ هذا أمر محتمل . لكن الحضارة الهلينية ، إن لم نقل اليونانيين ، ستقاوم الإنجيل زمنا طويلا .