سعيد أيوب

477

الانحرافات الكبرى

لحيته ( 47 ا ) . وكان على يقول : أيها الناس إنما يجمع الناس الرضا والسخط . وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد . فعمهم الله بالعذاب فقال تعالى : ( فعقروها فأصبحوا نادمين ) ! فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوراء . أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ومن خالف وقع في التيه ( 148 ) وكان أمير المؤمنين يقول لأهل العراق . وددت أنه قد انبعث أشقاكم يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه - ووضع يده على مقدمة رأسه ( 149 ) وقال لابنه الحسن : رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقلت : يا رسول ما لقيت من أمتك من الأود واللدد ( 150 ) . فقال لي : أدع الله عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم . وأبدلهم بي شرا لهم مني ( 151 ) وكان يقول . غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري وتعرفونني بعد خلو مكاني . وقيام غيري مقامي ( 152 ) . ولما كانت الليلة التي أصيب فيها أمير المؤمنين أتاه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذن بالصلاة وهو مضطجع فتثاقل . فعاد إليه الثانية وهو كذلك . ثم عاد الثالثة فقام عليه السلام يمشي وهو يقول : أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا فلما بلغ الباب الصغير ضربه ابن ملجم لعنه الله على رأسه فابتلت لحيته ( 153 ) .

--> ( 147 ) رواه الحاكم والبيهقي وأبو نعيم ( الخصائص الكبرى : 211 / 2 ) وأحمد والطبراني والبزار ( الزوائد : 136 / 9 ) . ( 148 ) النهج خطبة : 199 . ( 149 ) رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات ( الزوائد : 136 / 9 ) . ( 150 ) الأود / العوج ، اللدد / الخصومة الشديدة . ( 151 ) الطبقات : 3 / 36 ، مقاتل الطالبين 16 ، العقد الفريد : 298 / 2 ، البداية والنهاية : 14 / 8 ، تاريخ الخلفاء : 164 ( 152 ) النهج خطبة : 148 . ( 153 ) ابن عساكر ( كنز : 196 / 13 ) .