سعيد أيوب
471
الانحرافات الكبرى
الخلافة من بعدي ( 126 ) . إن عين كل منهما على الكرسي . كي يتسمى بأمير المؤمنين . وينتج ثقافة لا تنتج إلا غثاء لو قاتلتهم الثعالب يوما لغلبتهم . ودارت المعارك وقال في الفتح : قتل من الفريقين فيما ذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه . نحو سبعين ألفا . وقيل كانوا أكثر من ذلك . ويقال كان بينهم أكئر من سبعين زحفا ( 127 ) وعلى امتداد المعارك قتل عمار . وكان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بأن آخر زاد له من الدنيا ضياح من لبن . يقول حبة بن جوين : شهدت عمار يوم قتل وهو يقول : إئتوني بآخر رزق لي في الدنيا . فأتي بضياح من لبن في قدح له حلقة حمراء . وقال : اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه . ثم قاتل حتى قتل ( 128 ) وبعد قتل عمار التهبت المعارك وشارك فيها نفر من الذين اعتزلوا القتال . بعد أن تبينوا أن معسكر معاوية على الضلالة . فلما رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق قد اشتد وخاف الهلاك . قال لمعاوية . هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعا . ولا يزيدهم إلا فرقة ؟ قال : نعم قال نرفع المصاحف ثم نقول هذا حكم بيننا وبينكم . فإن بعضهم سيقول ينبغي أن نقبل فتكون فرقة بينهم . وإن قبلوا رفعنا القتال عنا إلى أجل . فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا حكم كتاب الله بيننا وبينكم . فلما رآها الناس قالوا نجيب إلى كتاب الله ( 129 ) . لقد تاجروا بما تأولوه ووضعوه في غير موضعه . تاجروا بالمصحف الذي أخفوه تحت أغطية الرأي . ودخلت الحيلة على الأجيال التي شبت في عالم الرأي . وطالبوا الأمير بأن يقبل التحكيم . فقال : " عباد الله ! إمضوا إلى حقكم وصدقكم . وقتال عدوكم . فإن معاوية وعمرو بن العاص ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن . وأنا أعرف بهم منكم . صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا فهم شر أطفال
--> ( 126 ) البداية : 264 / 7 ، ابن الأثير : 158 / 3 . ( 127 ) فخ الباري : 86 / 13 . ( 128 ) ابن الأثير : 157 ، 161 / 3 . ( 129 ) الطبري : 48 / 6 .