سعيد أيوب
416
الانحرافات الكبرى
وهم أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( 319 ) من هذا نعلم وفقا للكتاب والسنة أن دائرة الطهر دائرة معروفة ومحددة . ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وآله يعلن على الملأ في كل مكان " أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه . وأحبوني بحب الله . وأحبوا أهل بيتي بحبي " ( 320 ) وقال . " لكل نبي عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم " ( 321 ) ودائرة أهل البيت وإن كانت دائرة واسعة تضم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعض أصحابه ومنهم سلمان الفارسي كما تضم أقاربه . إلا أن دائرة فاطمة وعلي عليهما السلام هي مركز الحركة التي تقود إلى أهداف الإسلام . ولذا أفاضت الأحاديث في الدعوة للالتفات من حولهم والتعلم منهم ومن هذه الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم . " أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا . كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 322 ) . بل أنه صلى الله عليه وآله وسلم قام بتذكير الأمة بهذا الأمر وهو على وشك الرحيل من الدنيا . فعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال . ( إني أوشك أن أدعى فأجيب ( 323 ) وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض . وعترتي أهل بيتي . وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . فانظروني بم تخلفوني فيهما " ( 324 ) وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم . قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة . فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر . ثم قال : " أما بعد . ألا أيها الناس . فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب . وأنا تارك فيكم
--> ( 319 ) الفتح الرباني 104 / 22 . ( 320 ) البغوي في التفسير وقال رواه الترمذي : 267 / 7 . ( 321 ) رواه الطبراني عن فاطمة . والحاكم عن جابر ( كنز العمال : 14 / 12 ) وابن عساكر عن جابر : 8 9 / 12 كنز العمال . ( 322 ) قال البغوي في تفسيره رواه الترمذي وقال حسن غريب ( البغوي : 267 / 7 ) . ( 323 ) يقصد موته صلى الله عليه وسلم . ( 324 ) رواه الإمام أحمد وفي إسناده : عطية بن سعد . ضعفه الثوري . وحسن له الترمذي أحاديث . وفي التهذيب قال أبو حاتم وابن سعد ومع ضعفه يكتب حديثه ( الفتح الرباني : 105 / 22 ) .