سعيد أيوب

410

الانحرافات الكبرى

بسهولة . لأن كلاهما عضو في الأسرة الإسلامية ويسير بشعار الإسلام حدد الله تعالى بيت من البيوت . وصرح في كتابه أنه تعالى أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وبهذا واجهت دائرة الرجس التي حددها الله دائرة التطهير التي حددها الله . فمن أدلى بدلوه هنا أو هناك فهو في حقيقة الأمر يكتب لنفسه شهادة الهلاك أو شهادة النجاة . لأن الرجس هنا هو المقياس . والذي يعلم ما تخفيه القلوب هو الذي قال فرق هذا رجس وحول هذا تطهير . والذين أحاطهم الله بالطهارة جاء ذكرهم في سورة من السور المدنية ( 295 ) والآية التي ذكروا فيها من أعظم الآيات القرآنية وجميع آيات القرآن عظيمة . ففي الجزء الأول من الآية أمر الله تعالى نساء النبي أن يقرن في بيوتهن . وأمرهم بامتثال الأوامر الدينية وطاعة الله ورسوله . وبعد توجيه الخطاب لنساء النبي قال جل شأنه : ! إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 296 ) فإذا كان الشطر الأول من الآية قد خص نساء النبي فمن هم الذين خصهم الشطر الثاني من الآية ؟ والإجابة على هذا السؤال نجدها في الكتب الخاصة بالتفسير والحديث . روى الإمام أحمد عن أم المؤمنين أم سلمة أن النبي كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة ( 297 ) فيها خزبرة ( 298 ) فدخلت بها عليه فقال : " ادعي زوجك وابنيك " قالت : فجاء علي والحسين والحسن . فدخلوا عليه . فجلسوا يأكلون من تلك الخزبرة وهو على منامة له ( 299 ) . على دكا من تحته كساء له خيبري . قالت أم سلمة : وأنا أصلي في الحجرة . فأنزل الله عز وجل هذه الآية : ! إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالت : فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ( 300 ) ثم أخرج يده فألوى ( 301 ) بها إلى السماء ثم قال " اللهم

--> ( 295 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 296 ) البرمة / القدر . ( 297 ) الخزبرة / لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء فإذا نضج ذر عليه دقيق . ( 298 ) منامة / أي الدكة التي ينام عليها . ( 299 ) أي غطاهم . ( 300 ) أي رفعها . ( 301 ) قال في الفتح الرباني الحديث في إسناده عند الإمام أحمد رجل لم يسم لكن له طرق .