سعيد أيوب

270

الانحرافات الكبرى

تعالى : ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ) ( 37 ) ، وقال تعالى : ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) ( 38 ) قال المفسرون : لقد نهاهم الله عن الربا . فتناولوه وأخذوه . واحتالوا عليه بأنواع الحيل وصنوف من الشبه وأكلوا أموال الناس بالباطل ( 39 ) وأهل الكتاب كل ثمين عندهم خضع للنجارة فحرفوا الكلم عن مواضعه وأخذوا على ذلك رشوة . ويقول تعالى في طائفة منهم : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ( 40 ) قال المفسرون : هؤلاء صنف من اليهود وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله وأكل أموال الناس بالباطل ( 41 ) وقال تعالى : ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) ( 42 ) . فإذا كانت القاعدة والقمة مهمتها بخس الناس أشياءهم وأكل أموالهم بالباطل ، فإنه لا أمل في إقامة المجتمع الإنساني الذي يليق بالإنسان الفطري . وكيف يتم هذا إذا كان أهل القمة على أرائك الدين قد انحرفوا إلى سبيل الباطل . وهم المعنيون بإصلاح قلوب الناس وأعمالهم ودفع الناس في سلوك طريق العبودية . في الحقيقة إن أباطرة الحال في المحافل الدولية العتيقة لم يكن الإصلاح هدفا لهم في يوم من الأيام . وكيف يكون ذلك وهم الذين يسعون في الأرض فسادا بنص القرآن . لقد امتدت أيديهم إلى الجهة المالية التي يقوم عليها المجتمع الإنساني واستحوذوا عليها ، ثم بدأوا العمل المنظم الذي يؤدي إما إلى فقر مفرط ، وإما إلى غنى مفرط ، لأن هذه النتيجة ستؤدي في النهاية إلى فرض تربيتهم وسياستهم ! وفي ظل التربية والسياسة هذه لا ترى ملامح حكمة ولا يصغى فيه لموعظة . . لقد هيمن أصحاب الأرائك الدينية على الجهات المالية

--> ( 37 ) سورة المائدة ، الآية 62 . ( 38 ) سورة النساء ، الآية : 161 . ( 39 ) ابن كثير : 584 / 1 . ( 40 ) سورة البقرة ، الآية : 79 . ( 41 ) ابن كثير : 117 / 1 . ( 42 ) سورة التوبة ، الآية : 34 .