سعيد أيوب
261
الانحرافات الكبرى
عليه وآله وسلم . يقول تعالى : ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ( 13 ) قال المفسرون : أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وعليه فالسائل هو الطائفتان جميعا دون اليهود فحسب . والطائفتين ترجعان إلى أصل واحد . وهو شعب إسرائيل ، بعث إليهم موسى وعيسى عليهما السلام ، ودعوة عيسى انتشرت بعد رفعه في غير بني إسرائيل ، وما قوم عيسى بأقل ظلما لعيسى من اليهود لموسى عليه السلام ( 14 ) . لقد سألوا رسول الله أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوب من الله إلى فلان وفلان بتصديقه فيما جاءهم به ( 15 ) . وهذا السؤال بعد ما كانوا يشاهدونه من أمر القرآن . لم يكن إلا سؤالا جزافيا لا يصدر إلا ممن لا يخضع للحق ولا ينقاد للحقيقة ، وإنما يلغو ويهذو بما قدمت له أيدي الأهواء . من غير أن يتقيد بقيد أو يثبت على أساس ( 16 ) . ولم يطلبوا خطاب السماء فقط . وإنما طالبوا أيضا بآية على الأرض يقول تعالى : ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاء كم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين * فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) ( 17 ) قال المفسرون : كذب الله تعالى هؤلاء الذين زعموا أن الله عهد إليهم في كتبهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار . وأخبر على لسان رسوله . بأنه قد جاءهم رسل من قبل محمد بالحجج والبراهين وبنار تأكل القرابين . فلماذا قابلوهم بالتكذيب والمخالفة والمعاندة وقتلوهم . أمثال زكريا ويحيى من أنبياء بني إسرائيل المقتولين بأيديهم . ثم أخبر الله تعالى رسوله بأن لا يوهنه تكذيب هؤلاء له . فله أسوة بمن قبله من الرسل الذين كذبوا مع ما جاؤوا به من البينات .
--> ( 13 ) سورة النساء ، الآية : 153 . ( 14 ) الميزان : 129 / 5 . ( 15 ) ابن كثير : 572 / 1 . ( 16 ) الميزان 130 / 5 . ( 17 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 183 - 184 .