سعيد أيوب
244
الانحرافات الكبرى
وقومه يقول تعالى : ( فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ) ( 212 ) فعندما دخل آخرهم الطريق اليابس في البحر . انطبق البحر عليهم يقول تعالى : ( فأغرقناه ومن معه جميعا ) ( 213 ) ( انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) ( 214 ، لم ينج أحد لقد غرق الكهنة صناع الآلهة التي من ذهب والتي من طين ! وغرق الأمراء الذين أفنوا حياتهم في الارتعاش أمام كل فرعون . لينالوا بارتعاشهم كل شئ ترجوه من متاع رخيص ، وغرق الجنود الذين أفنوا حياتهم في الارتعاش والصياح ، لقد أصبح الجميع فريسة للأمواج وسقط فرعون معهم ، والذي كان يتباهى منهم بالتصور أصبح أرخص من أي شئ في الوجود . يقول تعالى : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ( 215 ) قال المفسرون : أي أغرقناهم في البحر في صبيحة واحدة فلم يبق منهم أحد ( 216 ) . وفي الآية من الاستهزاء بأمرهم وتهويل العذاب الواقع بهم ( 217 ) وفي موضع آخر يقول تعالى عن فرعون : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ) ( 218 ) قال المفسرون : النبذ : الطرح للشئ من غير أن يعتد به . والمعنى : فأخذناه وجنوده . وهم ركنه . وطرحناهم في البحر . والحال أنه أتى من الكفر والجحود والطغيان بما يلام عليه . وإنما خص فرعون بالملامة مع أن الجميع يشاركونه فيها . لأنه إمامهم الذي قادهم إلى الهلاك ، وفي الآية من الإيماء إلى عظمة القدرة وهول الأخذ ، وهوان أمر فرعون وجنوده ما لا يخفى ( 219 ) . لقد غرقوا . ولم يكونوا في حاجة إلى قبر وشاهد يدل عليهم ، لقد غرقوا ولم يغن عنهم أوزير الذي نسجه الخيال وقال لهم إنه ينتظر الموتى ليضعهم بين الأبرار ، لقد غرقوا وقت شروق الشمس التي طالما سبحوا بحمدها ! ودخل الطين
--> ( 212 ) سورة طه ، الآية : 78 . ( 213 ) سورة الإسراء ، الآية : 103 . ( 214 ) سورة الزخرف ، الآية : 55 . ( 215 ) سورة القصص ، الآية : 40 . ( 216 ) ابن كثير : 390 / 3 . ( 217 ) الميزان : 38 / 16 . ( 218 ) سورة الذاريات ، الآية : 40 . ( 219 ) الميزان : 380 / 18 .