سعيد أيوب
237
الانحرافات الكبرى
هم منها يضحكون * وما نريهم من آية إلا وهي أكبر من أختها * وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) ( 181 ) والعذاب عندما ضرب ، ضرب الجميع في المنازل والقصور . وفي الشوارع وفي الحقول ، ولكن القوم في كل مكان لم يكن لديهم أي استعداد فطري للخروج على ما يراه فرعون لهم ، كانوا يتعذبون بالجوع والطوفان والجراد والقمل وغير ذلك ، وعيونهم على فرعون ليضعوا في عقولهم ما سينطق به ، لقد تعذبوا من أجل فرعون ، وساروا في طريق العذاب كي ينعموا بما وعدهم الفراعنة وكهان الفراعنة بالخلود الدائم بعد الموت . ذلك الخلود الذي لا يكتمل إلا بطاعة فرعون . وبعد أن كشف الله العذاب عنهم ، ذلك العذاب الذي كان دعوة للتوبة ، بدأ فرعون في ممارسة سياسة التشكيك في الآيات التي ضربتهم كما بدأ في ممارسة سياسة التحقير من موسى عليه السلام ، ويخبر الله تعالى عن رد فرعون بعد أن جاءه موسى عليه السلام بآيات الله التسع بأنه قال : ( إني لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) ( 182 ) قال المفسرون : ذكر ههنا التسع آيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر ، فكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا ( 183 ) وفرعون بعد هذه الآيات ازداد عنادا وكفرا واتهم موسى عليه السلام بأنه مسحور أي اختل عقله ، فقال له موسى : لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السماوات والأرض ، أنزلها بصائر تبصر بها لتمييز الحق من الباطل . وإني لأظنك يا فرعون هالكا بالآخرة لعنادك وجحودك ، وإنما أخذ موسى الظن دون اليقين لأن الحكم لله ( 184 ) . إنها سياسة التشكيك في الآيات سياسة تصف موسى مرة بأنه ساحر ، ومرة بأنه مسحور ، ومرة بأنه مجنون ومع سياسة التشكيك هذه سارت سياسة التحقير
--> ( 181 ) سورة الزخرف ، الآيات : 47 - 50 . ( 182 ) سورة الإسراء ، الآيتان : ( 101 - 102 . ( 183 ) ابن كثير : 67 / 3 . ( 184 ) الميزان : 219 / 13 .