سعيد أيوب
207
الانحرافات الكبرى
فاستكبروا في الأرض . . . ) ( 77 ) . إنها مجموعة عمل واحدة جمعت بين السلطة والفتوى والمال ، وتوجهت لتطحن الفطرة ، وتصد عن سبيل الله رب العالمين ، وعندما دخل موسى إلى فرعون وأخبره بأنه رسول رب العالمين وطالبه بأن يرسل معه بني إسرائيل ، قال له فرعون : ( ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ) ( 78 ) قال المفسرون : مراده الاعتراض عليه أولا من جهة دعواه الرسالة والمعنى : أنت الذي ربيناك وأنت وليد ، ولبثت فينا من عمرك سنين عديدة ، نعرفك باسمك ونعتك ، ولم ننس شيئا من أحوالك ، فمن أين لك هذه الرسالة وأنت من نعرفك ولا نجهل أصلك ؟ ثم تطرق إلى قتله عليه السلام للقبطي ، فقال : ولقد فعلت فعلتك وأفسدت في الأرض بقتل النفس ، فكفرت بنعمتي وأنت من عبيدي العبرانيين ، فمن أين جاءتك الرسالة ؟ وكيف تكون رسولا وأنت هذا الذي نعرفك ونعرف فعلتك ( 79 ) فأجاب موسى عليه السلام : ( قال فعلتها إذا وأنا من الضالين * ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين * وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) ( 80 ) . قال المفسرون : الآيات الثلاث : جواب موسى عليه السلام عما اعترض به فرعون ، وبالنظر إلى جوابه عليه السلام وما اعترض به فرعون . نتبين أنه عليه السلام حلل كلام فرعون إلى القدح في دعواه الرسالة من ثلاثة أوجه : أحدهما : استغراب رسالته واستبعادها ، وهو الذي يعلم حاله وقد أشار إليه بقوله : ( ألم نربك فينا وليدا . . . ) . والثاني : استقباح فعلته ورميه بالإفساد والجرم بقوله : ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) .
--> ( 77 ) سورة العنكبوت ، الآية : 39 . ( 78 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 18 - 19 . ( 79 ) الميزان : 261 / 15 . ( 80 ) سورة الشعراء ، الآيات : 20 - 22 .