سعيد أيوب

101

الانحرافات الكبرى

خطابهم ( 28 ) . . وكان صالح عليه السلام قد حضر جمعا لهم . فسألوه أن يأتيهم بمعجزة تجانس أملاكهم ، وذلك بعد اتفاق آرائهم . وكان القوم أصحاب إبل . . وتقدم زعيم القوم وقال له : يا صالح إن كنت صادقا في قولك ، وأنك معبر عن ربك ، فاظهر لنا من هذه الصخرة ناقة ( وكانت صخرة صماء عينوها بأنفسهم ، وهي صخرة منفردة في ناحية الحجر ، يقال لها الكاتبة ( 29 ) وكانوا يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ) ( 30 ) ولتكن هذه الناقة : وبراء ، سوداء ، عشراء ، نتوجا حالكة ، صافية اللون ، ذا عرف وناصية وشعر ووبر ( 31 ) . كان القوم لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله ، وحول كل صنم جماهيره تهتف : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذه الصخرة الناقة التي سألنا . لقد سأل الجبابرة معجزة من جنس ما يملكون وهتفت الجماهير هتاف الصخر الذي فيه يعملون . فقال لهم صالح عليه السلام : " لقد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي سبحانه وتعالى " ( 32 ) وعندئذ أوحى إليه الله تعالى : ( إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ) ( 33 ) لقد أوحى سبحانه إليه بأنه سيرسل على طريق الإعجاز الناقة التي سألوها ، امتحانا لهم ، وأمره أن يصبر على أذاهم ، وأن يخبرهم بعد إرسال الناقة . أن الماء مقسوم بين الناقة وبين القوم ، لكل منهما نصيب من الشرب يحضر عنده صاحبه ، فالقوم يحضرون عند شربهم والناقة عند شربها ( 34 ) وفي يوم عيد القوم ، وقف صالح عليه السلام أمام الصخرة يستغيث بربه ، فتحركت الصخرة وتململت ، وبدا منها حنين وأنين ، ثم انصدعت من بعد تمخض شديد ، كتمخض المرأة حين الولادة . وظهر منها ناقة على ما طلبوا من الصفة ،

--> ( 28 ) مروج الذهب : 47 / 2 . ( 29 ) ابن كثير : 228 . ( 30 ) الميزان : 315 / 10 . ( 31 ) مروج الذهب 47 / 2 . ( 32 ) الأنبياء / العاملي : 105 . ( 33 ) سورة القمر ، الآيتان : 27 - 28 . ( 34 ) الميزان : / 19 .