السيد مهدي الرضوي القمي

5

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

وفي صورة المخالفة يلزم اجتماع الحكمين المتضادّين الفعليّين فيستكشف من امتناعهما ان متعلّق الأمارة اى الحكم الواقعي كان حكما انشائيّا لا فعليّا ويصير فعليّا بعد قيام الأمارة المعتبرة في صورة مطابقتها للحكم الواقعي بحيث كان قيام الأمارة المطابقة معتبرا في فعليّته وح ليس الّا حكما واحدا فعليّا وامّا في صورة المخالفة فالحكم الواقعي كان حكما انشائيّا لا فعليّا ومفاد الامارة حكما فعليّا فلا يجتمع على هذا الحكمان الفعليّان لا في صورة المطابقة ولا في صورة المخالفة وهكذا بالنّسبة إلى الأصول الشرعية من غير فرق ففعليّة الحكم الواقعي مشروطة بعدم قيام الأمارة المعتبرة على طبقها وكذلك الأصول الشرعيّة أو على خلافها لما سيجيء في محلّه من استحالة تعلق الحكمين الفعليّين على مكلّف واحد وموضوع واحد في زمان واحد سواء كانا متماثلين أو متضادّين فان امتناع اجتماع المتماثلين كاجتماع الضّدين ضرورىّ وح فان تعلّق على المكلّف الحكم الواقعي على وجه الفعليّة فلا بدّ ان لا يكون الثّانوى بفعلى وبالعكس فقد ظهر من ذلك اختلاف متعلق القطع والأمارات والأصول نعم هذا الايراد مشترك الورود بالنّسبة إلى تقسيم الشّيخ ره أيضا والحمل مشترك وستجيء الإشارة إلى الحمل عند كلام ابن قبة ره فافهم وتبصّر هذا في تقسيم حالات المكلّف [ الكلام في مجارى الأصول ] وامّا الكلام في مجارى الأصول فأقول ان الحكم المشكوك اما أن تكون له حالة سابقة متيقّنة ملحوظة في نظر الحاكم والمكلف بالكسر وهو الشرع أو العقل لا المكلف بالفتح لانّ ملاحظة المكلّف بالفتح يكون شرطا لجريان الاستصحاب لا لمجراه فهو مجرى الاستصحاب بقول مط سواء كان الشّك في المقتضى على المختار أو المانع الأعمّ من الدافع والرّافع سواء كان الاستصحاب بلا معارض أو كان معارضا باستصحاب آخر في مقابله فان الاستصحاب كان جاريا في مورد المعارضة أيضا عندنا بمعنى ان المورد لا يخرج عن كونه مجرى الاستصحاب بمجرّد المعارضة وإن كانا بعد الجريان يتساقطان وان لم يكن له حالة سابقة ملحوظة أو كانت ولم يلاحظها الحاكم في جعل الحكم فامّا ان يكون الاحتياط ممكنا أم لا والثاني مجرى التخيير وعلى الأول فامّا ان يدلّ دليل عقلي أو نقلىّ على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول أو لا والاوّل مجرى الاحتياط سواء كان الشّكّ في التّكليف أو المكلّف به والثاني مجرى البراءة من غير فرق بين الشّكّ في التكليف أو المكلّف به أيضا هذا وهذا التّحديد لمجارى الأصول سليم عن كثير من الإشكالات الواردة على تحديدى الشيخ ره المنقولين أحدهما في متن الفرائد والثاني في حاشيته وان لم يخلو هذا التقسيم أيضا عن مناقشات غير خفيّة على المتأمل واقلّها في صورة دوران الامر بين الوجوب والتحريم والإباحة فان في هذه الصّورة لا يمكن الاحتياط فيها مع أنها ليست من مجرى التخيير ولكن مع ذلك كله كان هذا التقسيم أحسن واضبط تقسيم في المقام فاضبط