السيد مهدي الرضوي القمي
48
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
التزاما ليست مستلزمة لتكذيب الش ولا مستلزمة لمخالفة الدّليل الخاصّ الخارجي بان كان معنى الالتزام هو التسليم والرّضا بالأحكام الصّادرة عن قبل المولى زائدا على التصديق والاعتقاد بها فالمخالفة التزاما غير مستلزم لتكذيب الش لامكان اجتماعها مع تصديق النّبى ص والاعتقاد بوجوب ما أوجبه وحرمة ما حرّمه كما انّ هذا حال أكثر الناس حيث إنهم آمنوا واعتقدوا بحقّية النبىّ ص وصدّقوا بما جاء به من الأحكام التّكليفيّة مع كونهم ممتثلين لها من حيث العمل على حسب اعتقادهم لكنّهم ليسوا في مقام التسليم والرّضا في ذلك بل يمتثلون لها في كمال الكراهة والمشقّة فظهر مما ذكرنا انّ ما صدر عن بعض المحققين من التمسك لحرمة المخالفة التزاما بالدّليل الذي دلّ على وجوب التصديق والاعتقاد بما جاء به الش لا وجه له أصلا حيث إنها لا ينافي التصديق وليست مستلزمة للتكذيب فكما انها ليست مخالفة للاحكام التّكليفيّة ولا يكون موافقتها بحسب الالتزام من مقتضيات التكليف وتبعاتها فكك ليست مخالفة للدّليل الذي دلّ على وجوب التصديق والاعتقاد بما جاء به ولا مستلزما لتكذيبه ص ولكنّه مع ذلك لا يخلو عن اشكال لأن عدم التّسليم والرضا بالحكم والإتيان على وجه المشقّة والكراهة يكشف عن عدم الالتزام به فمعنى الالتزام ليس الّا الاعتقاد والتصديق القلبي ولا يعقل انفكاكه عنه فالمخالفة التزاما تستلزم تكذيب الش ولكن هذا مشكل أيضا لذهاب جمع من المحقّقين إلى جواز المخالفة الالتزاميّة ولو كان معناه الاعتقاد والتصديق القلبي على وجه يستلزم تكذيب الش فهل يجوّز مسلم هذا المعنى مع استلزامه لتكذيب الش اللّهم إلّا ان يقال انّ المجوّزين توهّموا انّ معناه هو التسليم والرّضا والمانعين توهّموا انّ معناه هو الاعتقاد والتصديق ولكنّه مع ذلك يمكن ان يقال بانّا لا نفهم مراد النازعين في الموافقة التزاما والمخالفة كذلك فتامّل [ في الحاق العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي وعدمه ] ثم لا يذهب عليك بناء على لزوم الموافقة الالتزاميّة وحرمة المخالفة الالتزاميّة في العلم التّفصيلى كما عرفت فهل يكون العلم الإجمالي ملحقا بالعلم التفصيلي في ذلك أو لا فينبغي التكلّم فيه في مقامين امّا الاوّل فالظاهر عدم الفرق بين القطع التفصيلي والإجمالي في ذلك لو قيل في القطع التفصيلي بانّ العقل مستقلّ بذلك وهذا الأشكال فيه وانّما الأشكال في انّ العقل في مورد العلم الإجمالي يحكم بوجوب الموافقة القطعيّة الالتزاميّة تفصيلا وعلى وجه التعيين أو التخيير بحيث يوجب الالتزام في صورة الدّوران بين الوجوب والحرمة بخصوص الوجوب تعيينا أو الحرمة كذلك أو تخييرا « 1 » بان التزم امّا بالوجوب أو الحرمة بحسب اختياره واراديّة دائما أو بدوا اى التخيير الدائمى أو البدوي أم لا بل انّما وجب الالتزام بالحكم الموجود في الواقعة المعلومة اجمالا على ما هو عليه ان واجبا فواجبا وان حراما فحراما والحقّ هو الثّانى فنقول انّه على تقدير لزوم
--> ( 1 ) اى يكون التخيير بين نفس الالتزامين اى الالتزام بأحد طرقي الاحتمال والالتزام بطرفه الآخر كالتخيير عدم بين الروايتين أو التخيير في الملتزم به بان يكون الملتزم به امرا تخييريا وهو أحد الالتزامين منه