السيد مهدي الرضوي القمي

46

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

بالخمر الواقعي قد عرفت الأشكال عليها هناك من استلزامها للدّور المستحيل ضرورة توقف كل من التنزيلين على الآخر فتلخّص انّ احراز الخمر الذي كان جزء للموضوع بالأمارة غير خال عن الإشكال بل يرد عليه جميع الإشكالات التي أوردناها في محل قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي لكن يمكن ان يصحّح المقام بدعوى امكان احراز جزء الآخر اعني الخمر بنفس الظن الذي اخذ في الموضوع فان الظنّ وان لم يكن حجة وطريقا إلى الحكم الشرعي حيث إنه اخذ في الموضوع ومعه لا معنى للحجّية لكن لما كان جزئيّة الظنّ للموضوع مع عدم امكان احراز الجزء الأخر لغوا صرفا فيمكن ان يستفاد من نفس الدّليل الذي اخذ الظنّ جزء للموضوع بدلالة الاقتضاء كون الظنّ طريقا إلى الجزء الآخر أيضا لئلا يلزم اللغويّة فيحرز الجزء الآخر بنفس الظنّ الذي هو جزء للموضوع بدلالة الاقتضاء من غير احتياج في احرازه إلى قيام امارة معتبرة وعلى هذا يدفع الأشكال رأسا وكان الموضوع بكلا جزئيه محرزا الا انّ مثل هذا الموضوع الذي اخذ الظنّ فيه لا يمكن احرازه بالقطع ولا بالحجة المعتبرة فيعتبر عدم احرازه بالحجة المعتبرة دائما بحيث انه بعد الأحراز بالحجّة المعتبرة أحيانا لا يمكن ترتّب حكمه عليه امّا احرازه بالقطع فظاهر حيث إنه يوجب الانقلاب والتبدّل وامّا قيام الحجّة المعتبرة عند القطع فلاستلزامه تنجّز الحكم الذي للجزء في حدّ نفسه وقد عرفت انّه مع تنجّز الحكم الأوّلى لا مجال للحكم الثّانوى فالموضوع الذي اخذ الظنّ فيه لا بدّ من كونه غير محرز بالقطع وبالحجّة المعتبرة دائما وهذا الأشكال سهل الدفع وليس بمحذور حقيقة الأمر الخامس في جواز المخالفة الالتزاميّة وعدمه وقبل الشروع في المقصود لا بدّ من تقديم مقدّمة وهي ان المراد بالالتزام هو التّصديق والاعتقاد القلبي بوجوب ما قطع بوجوبه وحرمة ما قطع بحرمته بعكس التشريع حيث انّ التشريع هو الالتزام والاعتقاد بوجوب ما قطع بعدم وجوبه أو شكّ في وجوبه أو الالتزام بحرمة ما قطع بعدم حرمته أو شكّ فيها والمسألتان عقليّتان ولا مجال للدّليل السّمعى فيهما بناء على ما سيجيء ثم إن الكلام في المسألة انما هو في تنجّز الموافقة التزاما واعتقادا بنحو تنجّز الموافقة عملا وأركانا بحكم العقل بنفس القطع بالحكم المولوي لا من دليل خاصّ خارجىّ فوجوب التصديق والاعتقاد والالتزام بما جاء به النّبىّ ص بالدّليل الخاصّ الخارجي كان خارجا عن محل الكلام وعن مورد النّقض والإبرام إذ ربما كان وجوب التصديق والالتزام بالدّليل الخاصّ الخارجي مسلّما كما هو الحقّ مع عدم تسليم وجوب الالتزام عقلا بنفس القطع بالحكم فالتكلّم في المسألة أيضا من احكام القطع التفصيلي بالحكم المولوي ولذا قدّمناها على العلم الإجمالي فالمسألة