السيد مهدي الرضوي القمي
35
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
الواقعي على من قام عنده دليل الاحتياط فيما إذا صادف الواقع وتحقق عنوان التجرّى والانقياد فيما إذا خالف الواقع فيستحقّ امّا عقاب التجرّى أو ثواب الانقياد وعلى المسلك الثّانى فليس شيء سوى الحكم الوضعي الصّرف ومرجع الاحتياط على هذا المسلك إلى حجّية الاحتمال والشّك في الحكم الشّرعى على من قام عنده هذا الدّليل فكان الأمر فيه ارشاديّا محضا ووضعيّا صرف من دون تنزيل شيء مقام شيء آخر وحرمة المخالفة ووجوب الاتباع انما كان بحكم العقل لا الشرع [ في قيام الاحتياط مقام القطع وعدمه ] وح فلا باس بان يقال إن الاحتياط لا مانع من القول بقيامه مقام القطع الطّريقى المحض في تنجّز التكليف لو كان فإنه يقال امّا الاحتياط العقلي فليس الّا لأجل حكم العقل بتنجّز التكليف وصحّة العقوبة على مخالفته لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم وامّا الاحتياط النّقلى فالزام الش به كقفوا عند الشّبهات مثلا وإن كان مما يوجب التنجّز وصحة العقوبة على المخالفة كالقطع ومن اجل هذا لا مانع من قيامه مقامه الّا انه لا نقول به في الشبهة البدويّة لما سيجيء من تقدم ادلّة البراءة في الشبهة البدويّة على الاحتياط ولا يكون بنقلىّ في المقرونة بالعلم الإجمالي لما سيجيء من انّ الاحتياط في العلم الإجمالي انما يكون احتياطا عقليّا دون الشرعىّ ولذا نجرى البراءة الشرعيّة في أطراف العلم الإجمالي دون البراءة العقليّة فقد ظهر من ذلك انّ الأصول بأجمعها سوى الاستصحاب الشّرعى لا يقوم مقام القطع الطريقي المحض ضرورة انّ المراد من القيام ترتيب ما له من الآثار والأحكام من تنجّز التّكليف وهي ليست الا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا فافهم فانّه يمكن ان يقال انّ تقدّم ادلّة البراءة على الاحتياط في الشّبهة البدويّة لا يمنع من قيام الاحتياط الشرعي مقام القطع الطّريقى المحض لأنّ الاحتياط كالاستصحاب ناظر إلى الواقع وليس أصلا صرفا ولذا نقول باستحباب الاحتياط الشرعي في الشّبهة البدويّة فعدم الاحتياط الشرعي في الشّبهة البدويّة من اجل قوّة ادلّة البراءة على الاحتياط وعدم القول بالاحتياط الشّرعى في المقرونة بالعلم الإجمالي غير عدم تصوّر معنى الاحتياط للقيام كالبراءة والتّخيير فانّ معناهما غير قابل للقيام لا نقول انّ مفادهما ليس حكما شرعيّا رأسا بل نقول حيث لا نظر لهما إلى الواقع فلا معنى لتنزيلهما مقام الواقع فلا معنى لقيامهما مقام القطع الطّريقى المحض فما وقع عن الشيخ ره من قيام الأصول الأربعة بأجمعها مقام القطع الطّريقى المحض لا وجه له فافهم واستقم ولا تقلد [ في عدم قيام الاستصحاب مقام القطع ] ولا يخفى عليك ان بعد ما اختاره الشيخ الأستاذ آنفا من انّ الأصول الأربعة لا معنى لقيامها مقام القطع الطريقي بادلّتها غير الاستصحاب فيتوهّم انّ الاستصحاب كما يقوم بادلّته مقام القطع الطريقي كذلك يقوم بادلّته مقام القطع الموضوعي فرفع هذا التوهّم بقوله ثمّ لا يخفى انّ دليل الاستصحاب أيضا لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ