السيد مهدي الرضوي القمي

31

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

والمستحيل فيما لا يكون له مدخليّة في الحكم الشرعي أصلا ولم يكن له اثر شرعىّ وامّا إذا كان له مدخليّة ولو مدخليّة ناقصة كما إذا كان جزء للموضوع فلا استحالة فكما انّ للشارع ان يوسّع ما هو تمام موضوع حكمه بتنزيل غيره منزلته بان يجعل الموضوع الجعلى منزلة الموضوع الواقعي الحقيقي فيما كان تمام الموضوع فكك له ان يوسّع ما هو جزء للموضوع أوله دخل في الموضوع بان ينزّل غيره منزلته وان شئت قلت فكما انّ للشارع ان يوسّع دائرة حكمه بان يتعلّقه بالموضوع التنزيلي فكك له ان يوسّع حكمه فيسرى عمّا هو جزء للموضوع الواقعي إلى الموضوع الجعلى التنزيلي ويتّضح ذلك بالنظر إلى الموضوعات المركّبة والمقيّدة مثل كريّة الماء ومائيّة الكرّ الذي كان موضوعا لحكم عدم الانفعال والظاهريّة والمطهّريّة للغير فانّ الموضوع هو ماء الكرّ مركّبا ولا شبهة في جواز وقوع التنزيل من الش بكلّ واحد من جزئيه كتنزيله بالنسبة إلى المجموع فكما يصحّ احراز الموضوع المركّب بكلا جزئيه بالأمارة المعتبرة أو بالأصل المعتبر كالاستصحاب مثلا فكذلك بالنسبة إلى أحد جزئيه بخصوصه دون الأخر بالأمارة المعتبرة أو الأصل المعتبر فكما انّ دليل التنزيل يشمل لما هو تمام الموضوع فكك بالنسبة إلى جزئه وقيده ككريّة الماء أو مائيّة الكرّ مثلا لو احرز المائيّة بالوجدان والقطع والكريّة بقول العادل أو الاستصحاب كان الموضوع محرزا بتمامه ويترتب عليه عدم الانفعال بلا اشكال فكك العكس والحاصل انه لا فرق بين ما إذا كان الموضوع بكلا جزئيه محرزا بالأمارة أو الأصل وبين خصوص جزء منه دون جزئه الآخر فكما انّ ماء الكرّ الذي قامت الأمارة على كونه ماء الكرّ أو الأصل المعتبر منزل منزلة ماء الكرّ الواقعي في ترتيب آثار الواقع عليه من عدم الانفعال ومطهّريّته للغير فكك ما المقطوع الذي قامت الأمارة أو الأصل المعتبر على كرّيته أو الكرّية المقطوع الّتى قامت الأمارة أو الأصل المعتبر على مائيّتها كان منزلا منزلة الموضوع الواقعي في ترتيب حكمه عليه بلا اشكال ومن المعلوم انه لا فرق في ذلك بين ماء الكرّ والخمر وبين مقطوعيّة الماء أو الكرّوبين مقطوعيّة الخمر وأمثاله فان قلت بعد تسليم ذلك أنه صحيح بالنسبة إلى جزء الموضوع وامّا فيما لو كان القطع تمام الموضوع فلا حيث إن المقطوع من حيث وجوده الخارجي الواقعي لا مدخليّة له في الحكم الشرعي من اجل انّ الموضوع للحرمة هو الخمر المقطوع ولو لم يكن خمرا في الواقع فالخمريّة الواقعيّة لا مدخليّة لها في ثبوت الحكم الشرعي أصلا فالتّنزيل بالنسبة اليه غير صحيح قلت هذا توهّم فاسد فان معنى كون القطع تمام الموضوع ليس ان القطع محرّم لأنّه لا يمكن شربه ولا غيره من الأفعال ولا القطع بكل شيء بل القطع المتعلق بخصوص الخمر ولو لم يكن خمرا بحسب الواقع والفرق بين كون القطع جزء أو