السيد مهدي الرضوي القمي
15
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
بعنوان الخمريّة فلا شكّ في صدور شرب الماء عنه لكنّه لم يقع عنه اختيارا إذ المبادى انما تحقّقت لصدور شرب الخمر لا صدور شرب الماء فما قصده لم يقع عنه وما وقع عنه لم يصدر عنه اختيارا فلو تعلّق حكم آخر بهذا الشرب بعنوان انه مقطوع الخمريّة لكان متعلقا بأمر غير مقدور وهكذا الكلام في القطع بنفس الحكم وهو واضح ولكن لا يخفى انّ هذا الوجه غير جار في صورة الإصابة كما لا يخفى والسادس انه من الواضح ان اجتماع المثلين كاجتماع المتنافيين في الاستحالة ولا فرق بينهما في حكم العقل وح فلو كان القطع بشيء قابلا لذلك لكان قابلا لتعلق حكم مناف لذاك الحكم إذ المفروض ان القطع بشيء كان قابلا لأحداث حكم شرعىّ آخر ولا فرق من هذه الجهة بين حكم وحكم والحال انّ اجتماع الحكمين المتنافيين من جهة واحدة محال فكك الحكمان المتماثلان فتلخّص من جميع ذلك انّ القطع بالشّيء سواء كان القطع بالحكم الشّرعى أو القطع بموضوعه سواء كان مطابقا للواقع أم مخالفا له ليس عنوانا ثانويّا لذلك الشّيء وليس قابلا لعروض حكم آخر عليه بهذا العنوان لا الحكم العقلي ولا الحكم الشّرعىّ فلا يمكن ان يصير القطع بوجه الحسن أو القبح وجها للحسن والقبح العقليّين حتى يستتبع بقاعدة الملازمة الحكم الشرعي سواء كان نفس الفعل الذي قطع بوجوبه أو بحرمته من حيث هو غير موجّه بوجه أصلا أم كان له وجه مثل الوجه الطاري أو مخالفا له وبعد تسليم صيرورة هذا العنوان علّة تامّة للحكم العقلي الذي هو الملاك للحكم الشرعي فنقول باستحالة تعلق الحكم الشرعي على هذا الفعل بهذا العنوان لا مثل هذا الحكم الذي قطع به أو بموضوعه ولا ما ينافيه لا ابتداء ولا من جهة الملازمة لاستلزامه اجتماع الحكمين المتماثلين إلى آخر ما استشكلناه آنفا وقد عرفته مفصّلا فقد تحصّل من جميع ذلك ان الفعل المتجرّى به أو الفعل المنقاد به لا يوجب بنفسه استحقاق العقاب والثواب لما عرفت من استحالة ان يكون الفعل الماتى به المقطوع وجوبه أو حرمته متعلقا للحكم العقلي ولا الحكم الشرعي لعدم صدوره عنه بعنوان الأمر الواقعي المجهول ولا بعنوانه المقطوع اختيارا فان شرب الماء باعتقاد كونه خمرا ليس اختياريّا لا بعنوانه الواقعي المجهول اى عنوان شرب الماء ولا بعنوانه المقطوع اى كونه مقطوع الحرمة فان المبادى انما تعلّقت على عنوان الخمريّة لا على شرب الماء ولا مقطوع الحرمة وشرب الخمر غير صادر عنه وما صدر عنه وهو شرب الماء بعنوان كونه مقطوع الحرمة ليس صادرا عنه اختيار العدم تعلّق المبادى به بكلا عنوانيه ومن اجل هذا قال شيخنا الأستاذ دام ظله مع أن الفعل المتجرّى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريّا فانّ القاطع لا يقصده الا بما قطع انّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالى لا بعنوانه الطّارى الآلي بل لا