الشيخ الأصفهاني

70

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

الاحتياط أيضا بناء على إرادة مطلق الحجة القاطعة للعذر من العلم . فمفاد دليل البراءة حينئذ هي التوسعة فيما لم تقم حجة على الواقع . وبعد أن كان احتمال التكليف منجزا بدليل الاحتياط كان كما إذا وردت أمارة ، وقلنا : بأن معنى حجيتها منجزيتها للواقع ، فكما لا شبهة في ورودها على دليل البراءة ، كذلك ينبغي أن لا يرتاب في ورود دليله على دليل البراءة . فان قلت : كما أن دليل البراءة موضوعه ( ما لم يعلم ) بمعنى عدم الحجة المنجزة للواقع ، كذلك موضوع دليل الاحتياط المشتبه بمعنى ما لم تقم حجة معذرة عن الواقع ، فيتعارضان ، لأن أحدهما يوجب المنجزية ، والآخر يوجب المعذرية ، ولا وجه للتوسعة في الأول دون الثاني . قلت : حيث إن إيجاب الاحتياط بعنوان التحفظ على الغرض الواقعي المنبعث عنه التكليف الواقعي ، إما بايصاله عرضا بايصال الحكم المماثل ، أو بايصاله بأثره بجعل الواقع منجزا به ، فلا محالة ليس موضوعه إلا احتمال التكليف اللزوميّ المنبعث عن الغرض الواقعي ، لا احتمال عدمه ، ولا عدم قيام المعذر عنه . بخلاف دليل البراءة ، فإنه في مقام التوسعة مما لم يتنجز بمنجز واقعي أو جعليّ ، فموضوعه ما لم يقم عليه منجز والكلام في ورود دليل الاحتياط بلحاظ لسان دليله ، وعنوان موضوعه ، وإلا فتعارض المنجّز والمعذّر بديهي . لا يقال : إذا لم يكن دليل الاحتياط كما ذكر من حيث عموم موضوعه لعدم المعذّر لم يكن وجه لتقديم الأمارة النافية عليه ، بناء على كون الأمارة منجزة أو معذّرة لأنا نقول : حيث إنّ لسان الأمارة النافية عدم التكليف ، فالمعذوريّة من حيث إنّ لسانها نفي التكليف ، فلا مجال لما يكون لسانه منجزية احتمال ثبوت