الشيخ الأصفهاني
63
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
فحينئذ لا معارض لظهور الحجب المستند اليه تعالى حتى يلتزم بالحجب بالمعنى الثاني فتدبر . وعن شيخنا الحر العاملي ( رحمه اللّه ) في الوسائل « 1 » في الجواب عن هذه الرواية أنها مختصة بالشبهة الوجوبية مدعيا أن قوله عليه السلام : موضوع عنهم قرينة ظاهرة في إرادة الشك في وجوب فعل وجودي . ولعل نظره ( رحمه اللّه ) إلى أن الواجب هو الفعل الثابت على المكلف فيناسب رفعه ، بخلاف الحرام ، فان المكلف مزجور عنه ، لا أنه ثابت عليه . وليس ترك الحرام واجبا شرعيا حتى يقال : بثبوته على المكلف ، بل ترك الحرام ترك ما يستحق العقوبة على فعله . والجواب - ما مرّ « 2 » منا سابقا - أن التكليف اللزومي - بملاحظة ثقله على المكلف بالجهات المتقدمة - يكون على المكلف . ولذا كما يتعدى الوجوب بحرف الاستعلاء بالإضافة إلى المكلف ، فيقال : يجب عليه ، كذلك الحرمة تتعدى بحرف الاستعلاء ، فيقال : يحرم عليه ، كما تشهد له الاستعمالات القرآنية ، حتى في المحرمات التكوينية كما في قوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ « 3 » وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ « 4 » إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 163 / 33 . 5 : 6 / 6 . ( 2 ) في التعليقة 7 . ( 3 ) القصص : 12 . ( 4 ) الأعراف : 50 .