الشيخ الأصفهاني

59

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

[ الاستدلال بحديث الحجب على البراءة في الشبهات الحكمية ] 17 - قوله ( قدس سره ) : إلّا أنه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع « 1 » . . . الخ . لا ريب في ظهور الحجب في ثبوت الحكم الموحى إلى النبي صلى اللّه عليه وآله أو الملهم به الوصي عليه السلام ، إذ مع قطع النظر عنه لا ثبوت إلا للمقتضي ، فلا مقتضى حينئذ حتى يكون محجوبا أو غير محجوب . ونسبة الحجب إلى العلم لعلها مبالغة في حجب المعلوم ، وإلا فحيث لا يعقل ثبوت العلم وكونه محجوبا عن العالم ، فلا محالة يراد من ظهوره ثبوته ، فان الوجود عين الظهور ، ويراد من احتجابه عدمه ، لكونه في ظلمة العدم . وثبوت العلم والجهل المقابل له بتقابل العدم والملكة ، وإن كان لا يستدعي إلا ثبوت المعلوم والمجهول بثبوته الماهوي لا بثبوته الخارجي ، لعدم توقف العلم إلا على المعلوم بالذات ، لا على المعلوم بالعرض ، كما مرّ مرارا فلا دلالة حينئذ على ثبوت التكليف خارجا وحيا أو إلهاما . لكنه مع ذلك لا يصدق في شأنه أنه مما لم يوقف اللّه عباده عليه ولم يعلمهم به ، فإنه ظاهر في ثبوت حكم ما أوقفهم اللّه عليه ولم يطلعهم عليه لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . فاتضح أن الحجب على أي حال يستدعي ثبوت التكليف وحيا أو الهاما وحجبه حينئذ بأحد وجهين :

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 341 .