الشيخ الأصفهاني

45

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

تنجز الواقع . وجميع تعاريف الواجب النفسي منطبقة عليه ، فإنه منبعث عن غرض في نفسه أي ما هو بالحمل الشائع احتياط ، لفرض كونه معرفا لنفس الواجب الواقعي . وهو واجب لا لواجب آخر ، حيث إن وجوبه غير منبعث عن وجوب آخر ، كالواجب المقدمي . فافهم جيدا . 11 - قوله ( قدس سره ) : بما هو قضيته من ايجاب الاحتياط فرفعه « 1 » . . . الخ . ظاهره هنا كصريحه ( رحمه اللّه ) في العبارة السابقة أن وجوب الاحتياط من مقتضيات التكليف الواقعي وآثاره ، فلذا حكم ( قدّس سره ) بأن التعبد برفع التكليف الواقعي تعبد برفع أثره ومقتضاه ، وهو ايجاب الاحتياط . ولكن لا يخفى عليك أن ايجاب الاحتياط ليس من مقتضيات التكليف بوجه من الوجوه : لا المقتضى بمعنى المسبب بالإضافة إلى سببه . لما « 2 » مرّ مرارا أن المقتضي لكل حكم بمعنى سببه الفاعلي هو الحاكم . ولا المقتضى بمعنى ذي الغاية بالإضافة إلى الغاية الداعية اليه ، لان التكليف الواقعي ليس من الفوائد القائمة بوجوب الاحتياط ، حتى يكون اقتضائه له بهذا النحو من الاقتضاء . ولا المقتضى بمعنى مطلق الأثر الشامل للحكم بالإضافة إلى موضوعه ، لأن ايجاب الاحتياط ليس حكما متعلقا بالتكليف الواقعي ، بل لا يعقل أن يكون كذلك .

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 340 . ( 2 ) مبحث حجية القطع التعليقة 41 و 45 نهاية الدراية 3 .